ضريبة الحياة المدنية باهظة
هل حياة المدينة تستوجب ضريبة باهظةلابد ان يدفعها الانسان من صحته؟وهل صحيح ان التقدم الحضاري..هو الصفحة الاهمفي كتاب المعاناةوالتعب؟ثم هل التخلص من الرفاهية الزائدةاصبح السبيل الآمنللنجاة من امراض العصر؟يقول العالم السعودي الدكتور خالد الربيعان، الذي نذر حياته لمكافحة (داء السكري) ان انتشار هذا الداء يعود في الاساس الى النقلات الحضارية التي يشهدها العالم، وخصوصا لدينا في المملكة ودول الخليج العربي، لان التغيير في نمط الحياة يفرض سلوكيات معينة تؤدي بدورها الى وجود (داء السكري) الذي يصعد ويهبط في الشعوب بحسب تحضرها، او تمسكها بالانماط الجديدة في الحياة، فكلما زادت رفاهية الشعوب قلت حركتها فازدادت نسبة معاناتها الصحية.ويضيف الاستشاري الدكتور خالد الربيعان فيقول: العرب عرفوا هذا المرض منذ فترة مبكرة، لكن بنسبة ضئيلة جدا نظرا لعدم وجود التحضر المدني كما هو موجود الآن، فعلى سبيل المثال، عندما ازدادت الرفاهية في العصر الاموي ازدادت نسبة (السكري) عن معدلها السابق، ونفس الشيء حدث في عصر الدولة العباسية، حتى ان هناك اعتقاد قويا بأن الخليفة هارون الرشيد مات بسبب مرضه بداء السكري، وكذلك الخليفة الاموي الاول (معاوية) يعتقد ـ ايضا ـ انه مات بنفس المرض، او انه كان يعانيه قبل موته. والامر نفسه قد حدث ابان ازدهار الحضارة الاسلامية في الاندلس، حيث ارتفعت معدلات هذا المرض عن المراحل السابقة عليها.الواقع في المملكةوبسؤال (مرايا) عن واقع الحال في المملكة، قال الدكتور الربيعان: لو تركنا الجانب التاريخي، وتحدثنا عن الواقع في المملكة ودول الخليج مقارنة بغيرها من البلدان الاخرى، سندرك ان الرفاهية التي نعيشها، ونستسلم لكل مظاهرها اهم اسباب انتشار المرض لدينا، وقد استطاعت منظمة الصحة العالمية اثبات ذلك الامر من خلال دراسة ميدانية اجرتها على دول الخليج التي تتمتع برفاهية عالية، والريف الاندونيسي الذي يفتقد هذه الرفاهية، فكانت النتيجة مفادها: ان نسبة المرض في الريف الاندونيسي (فاصلة صفر واحد%) مقارنة بـ (10%) موجودة في دول الخليج، ولعل الدليل القاطع على ان الاستسلام لمظاهر الرفاهية بشكل سلبي يعد السبب الاهم في انتشار هذا المرض، هو ان هذه النسبة كانت ضعيفة جدا قبل النقلة الحضارية التي حدثت لدينا.ويضيف الدكتور الربيعان فيقول: كما ان النسبة تختلف من دولة الى دولة، فهي داخل الدولة الواحدة تختلف من مكان الى آخر، ومن مدينة الى اخرى، وما زلت اذكر دراسة ميدانية اجريت عندما كنت طالبا في كلية الطب، هذه الدراسة رصدت نسبة (السكري) في مكانين مختلفين هما (الرياض) ثم (المجمعة) فكانت نسبة الرياض مرتفعة بينما النسبة في المجمعة كانت فقط 2.2% لكن بعد اكثر من عشرين سنة عدنا واجرينا دراسة اخرى على نفس المنطقة، فوجدنا ان النسبة ارتفعت في المجمعة من 2.2% الى 12.3% مع المجتمع هو المجتمع والمكان هو المكان، والبيئة هي البيئة، الذي حدث هو ان نمط الحياة في هذه المنطقة قد تغير، فقد طالتها المظاهر الحضارية، وزادت فيها الرفاهية، وفي المقابل قلت حركة الجسم فانتشر المرض.الوقاية هي الحللكن يادكتور.. ليس من المعقول ان نفصل انفسنا عن التطور الحضاري خوفا من المرض، بالتأكيد هناك حلول؟هذا صحيح، فالتطور الحضاري نتاج طبيعي لتطور الانسان نفسه، لكن علينا ان نتعامل بعقلانية مع السلوكيات التي تفرضها أنماط الحياة الآن، علينا ان نتجنب الاسباب، ففي ظل قلة الحركة والنشاط، ووجود السمنة الزائدة، وارتفاع السعرات الحرارية، وزواج الاقارب، وزيادة العوامل الوراثية، سوف ترفع النسبة، لذلك علينا ان نتجنب كل هذه الاسباب حتى نستطيع ان نعيش حياة مدنية بشكلها الطبيعي وبدون منغصات، لان الحقيقة المؤلمة تقول أن معدل نمو المرض يمثل نسبة 1% وان نسبته الحالية لدينا هي 12% فاذا ظل هذا المعدل السنوي يرتفع بنسبة 1% كما هو فهذا يعني اننا بعد ثلاثين سنة مثلا ستكون النسبة لدينا 42% وهذه النسبة تقترب في نصف المجتمع انه امر مخيف جدا، وعلينا الا نستسلم للاسباب، يجب ان نتحرك، نمارس الرياضة، نقلل من ارتفاع السعرات الحرارية، ان نحافظ على الوزن الطبيعي، نحارب العوامل الوراثية الناتجة عن زواج الاقارب، وبهذا يمكن ان نقلل الخطر الذي يتربص بنا.