د. محمد حامد الغامدي

د. محمد حامد الغامدي

نساء يصنعن لقمة العيش، بعرق الجبين.يتواجدن على الأرصفة، في جميع الأسواق.@ وعبر التاريخ... يشكلن ظاهرة محسوسةلكل مواطن وزائر.وقد أصبحت تجارتهن جزءا من التراث، الذي يبحث عنه السائح في هذه الديار.@ على الرصيف تجد أمامهن مساحة ضيقة من المكان، في بسطة صغيرة،وقد تكوم بين أيديهن بضاعة مبعثرة ومختلفة.@ اصبحن فرجة (للرايح) و(الجاي). ولهن زبائن من الرجال والنساء.@ ونتساءل هل هذه (مناظر) حضارية؟@ يعشن في حالة حرب دائمة، مع مراقبي البلديات، الذين (يصادرون) هذه البضاعة الزهيدة. إمعانا في زيادة مساحة (معاناتهن)، من تصرف (فحولة) الرجال.@ كل شيء لابد وان يكون للرجال فقط.@ هل النساء كائن حي مخيف وخطير؟لدرجة عدم إعطائهن محلات لممارسة تجارتهن هذه؟@ ليس لهن حق العيش حتى من عرق جبينهن الشريف.ما الشيء المسموح به لهن، لممارسته بحرية وكرامة دون مضايقات؟@ يعاملن معاملة لا تليق، فهن يسرقن المكان والزمان، وسوط الرجال مسلط على رقابهن، حتى في مهنة تجارة الرصيف الزهيدة.@ أليس من حقهن أن يكون لهن مكانيمارسن فيه نشاطهن كبقية خلق الله؟@ ونسأل: هل وضعهن الحالي، وهن (جالسات) على قارعة الطرق، من المظاهر الحضارية التي نرتضيها لهن؟@ وتتعدد أنواع تجارتهن، وفقا لمصادرهن، فبعضهن من البادية يبعن لوازم تقليدية، من الإقط أو السمن البلدي.@ بعضهن يتخصصن في أمور النساء التقليدية.@ بعضهن يبعن الطواقي الرجالية.@ بعضهن يبعن الملابس التقليدية.@ كل هذا النشاط من صنع الوطن، وللوطن،يكافحن من اجل (لقمة) العيش، بهدف تربية جيل يستطيع مواصلة الحياة، بكثير من الأمل والطموح.@ ومن أشكال محاربة (نساء البسطة)، التضييق عليهن في كل مكان.@ وللجم الأفواه، عمدت بعض البلديات إلى وضع بعضهن تحت (مظلات)، لا تصلح حتى لعيش البقر الهولندي.@ الحر والبرد والهواء يكتنف المكان، وبضاعتهن مكومة تحت هذه المظلات أن وجدت، لكل عوامل التعرية والسلب والنهب.@ علهن يجبرن على (الرحيل) بعيدا عن المدينة، حتى لا يشكلن (عارا) على تقدم البلد.@ أليس من حقهن الحصول على مكان نظيف، في دكان صغير، يحميهن ويحتضن بضاعتهن؟@ أليس من حقهن الحصول على مكان في (مبنى) يصمم خصيصا لمثل هذه التجارة البسيطة؟@ أليس من حقهن ممارسة تجارتهن بشكل حضاري، يعزز مكانتهن، ويغنيهن عن (الانتشار) العشوائي على الأرصفة؟@ مجرد دكان صغير، يحل الكثير من المشاكل، ويعزز وجودهن ونشاطهن التجاري، ويحميهن وبضاعتهن من العبث والبهدلة.@ أسئلة كثيرة ليس لها أجوبة في عقول البعض، بحجج واهية وقد تكون مريضة.@ نساء يبحثن عن الأفضل. نساء لديهن الاستعداد للعمل لكسب الرزق الحلال.الرزق الذي يرتقي بهن بعيدا عن عالم الفقر، وعالم المعاناة، وعالم الظلم المقيت الذي يمارسه الرجال عليهن.@ مجرد دعوة لإعادة النظر فيما يجري لهن وعليهن.@ دعوة لتمشيط الذاكرة والتخلص من هراوات الجور والتهكم.دعوة لإعطاء النساء فسحة للعيش في أسواقنا بسلام.دعوة لمناصرة نساء يعشن على هامش الرصيف.يحاربن الفقر بسلع تقليدية.@ ما زال البعض منا يبحث عنها ويعزز انتشارها.@ مهن يجب احترامها من خلال احترام نساء حافظن عليها من الاندثار.@ تحية إكبار وإجلال، لهن حتى وان كان عملهن على الرصيف، وقارعة الطريق،بجانب أسواق النخبة.@ الكثير من الناس ما زال يبحث عن حاجياته في مكان بسيط، كبسطة تجارة النساء على الرصيف.@ فهل نرى لهن أسواقا حضارية تحافظ عليهن من ضغوط الحاجة وقلة الحيلة؟