د. محمد حامد الغامدي
@ جزء من الفقر يعود إلى أسباب النظرة الدونية للآخرين. والنظرة الدونية تتخلق في غياب الكثير من القيم.ولكن البعض يرونها أصالة مربوطة بقرن الثور، الذي يحمل الكرة الأرضية على قرنه، كما تقول الأساطير.@ دعوني اقل إنه لكي ترقص (الست)،لابد ان تسحب غطاء الخجل والحياء، لتعري بعض جسمها.ورغم ذلك، يراه البعض (فن) وسمو حضارة ورقيا. @ وهناك أيضا من يتخلى عن كثير من القيم الأخرى،لكي يكون راقصا بارعا، في عالم التوحش البشري.ويراه البعض أيضا إداريا ناجحا أو قياديا (فطحل).@ فهناك من يتخلى عن الأمانة،وهناك من يتخلى عن الصدق والإخلاص،وهناك من يتخلى عن الخوف من الله. كل هذا يساعد في التحلي بإجادة فن (رقص الأذية)، دون حياء أو خجل.@ والتخلي عن (التحلي) بصفات الحياء والخجل لا يحجب بقية الصفات الأخرى الطيبة لدى الراقصين.فبعضهم يقيم للفقراء مآدب الإفطار في الشوارع،وبعضهم يقول: انهم من عوائل محافظة.@ وكذلك بقية الراقصين الذين يجيدون فن (رقص الأذية).تجدهم أيضا من عوائل، ومن مسؤولين لهم شأن وكلمة. ويتحدثون مثلنا عن القيم والإخلاص.المصيبة انهم يرون أنفسهم من اخلص الناس، وأكثرهم استقامة.(ربنا يخزي العين شو حلوين).@ أتعجب جدا لكثرة ما يكتب على صفحات الجرائد، من مشاكل يتحدث الناس عنها، ويرويها البعض على صفحات الجرائد.هكذا عيني عينك تمر دون اكتراث، ولا تجد حتى من يبرر أو يدافع.@ هذه المشاكل يخلقها للناس راقصون تفننوا في (الأذية).وعدم المبالاة، وعدم الخوف من الله قبل القانون.@ ولكن اغرب رقص (للأذية) شاهدته كان في الأحساء.@ عشت يوما مرا،كمرارة اجتياح الأمريكان للعراق.وكمرارة صدمتنا الكبرى في آمالنا لتحرير فلسطين. وكمرارة استنزاف مياهنا الجوفية.@ كان لقاء لن أنساه مدى الحياة.@ كان مع بعض المزارعين في واحة الأحساء. وجدتهم (يبكون) في ألم وحسرة من قرار (جائر) اتخذ بحقهم، في مرحلة غاب فيها (الرقيب) عن أحد الأجهزة المسؤولة عن الزراعة.@ حيث تحول هذا الجهاز إلى أداة (بهدلة) و(أذية) لخلق الله،من المزارعين المساكين والغلابا، والبسطاء.ولا ادري ان كانت المشكلة ما زالت قائمة،أم أن (العقلاء) تدخلوا لحلها.@ وصل بهم هذا إلى حد اخذ (تعهد) خطي، وبتوقيع على أوراق رسمية، تجبر المزارعين بالتعهد بعدم الزراعة. رغم كونها مهنة، يقتاتون بنتاجها من المحاصيل.فهل يرتضون هذا لأنفسهم، كمسؤولين؟@ في البداية لم اصدق الرواية،إلى أن أطلعني أحدهم على (نموذج) ، وقد ذيله بتوقيعه (متعهدا) بعدم الزراعة.@ كان هذا المزارع يشتكي لي، وكأن بيدي مفاتيح حل اللغز هذا.@ اخذ يقول: لدي أطفال يحتاجون إلى مصاريف كثيرة،واخذ يعد لي احتياجاتهم.ثم سألني: كم مصروف أولادك اليومي في المدارس؟@ وصاح يبكي: من أين لي الفلوس؟وكيف أستطيع الصرف على عيالي، وقد (منعوني) من الزراعة؟@ أشرت عليه أن يذهب إلى المسؤولين في هذا الجهاز ليشرح لهم وضعه (التعبان).قال: لقد ذهبت، وكان ردهم طامة كبرى، وهو عبارة عن اقتراح منهم: بأن يبيع بيته (ليصرف) به على عياله.هل هناك اشد من هذا؟@ هل مثل هذه التصرفات والسلوكيات تخضع لنظام اخذ الأذن من صاحب الصلاحية؟ومن يملك صلاحية منع المزارعين من الزراعة؟أليس هذا التصرف دعوة لانتشار (الفقر)؟@ وهناك مشاكل الأسواق الشعبية،ومشاكل أسواق المزارعين، التي يعمل البعض على انتزاعها من مكانها،وزرعها في أمكنة بعيدة، لتصبح أسواق (ضالة)،ترحل من مكان إلى آخر، وكأن الهدف (أذية) خلق الله،وزيادة مساحة الفقر والمعاناة.@ وهناك مشاكل أخرى كثيرة.وهناك من يسعى لتعقيد حياة العامة، كالذين لا يتجاوبون لتسهيل حياة الناس، ولا يقومون بدورهم لخدمة الناس. @ العامل المشترك بين فنون الرقص هذه هو (الأذية) فقط.وهي فنون، يتسبب فيها الاجتهاد.مع تداخل النزعات العنترية الفوقية،وتناقض الأهداف، وتضارب المصالح،وعدم المساءلة؟@ ومازال فن (رقص الأذية) هذا يمارس بأشكال وطرق عدة.وما زلنا نسمع الكثير، في الكثير من المواقع.@ تسهيل الحياة مطلب.والإدارة الواعية الأمينة المخلصة مطلب.وتحقيق مصالح الناس مطلب.وشمولية التخطيط والتعاون بين الجهات مطلب.والمطالب كثيرة.وفي تحقيقها جزء من محاربة الفقر.