د. محمد حامد الغامدي

وكلاء الشر

للخير وكلاء وللشر أيضا وكلاء.جميعهم يولدون في الناس الرغبة في التغيير.ويسعون لاستقطاب المزيد من الناس.وكلاء الشر، هم وكلاء تغيير. مهمتهم غير حميدة.ولهم تطلعات مقيتة، وممرضة، وتخريبية.هدفهم مرسوم بدقة، ويعملون وفق برامج لتحقيقه.ينتشرون بين الناس، لبث هموم التغيير. ساعين إليه بخطوات متتابعة، تفضي في النهاية لتحقيق ما يريدون.لهم أهداف، ولهم برامج، مبنية على سياسات واستراتيجيات،ويعملون جاهدين لتحقيقها. يسعون في الخطوة الأولى لتحقيق خلق النية للتغيير بين الناس.وهي الخطوة الأهم،لأنها تعتمد على تنبيه الناس لحاجتهم إلى التغيير.ويسعون لطرح الكثير من البدائل للمشاكل التي يقنعون الناس بها.وهي في النهاية أهداف مبنية على آمال وتطلعات حاجات الناس للتغيير،يوهمون الناس بجدوى تحقيقها، لتحقيق حاجاتهم التي تم إقناعهم بها..وللناس حاجات وتطلعات.يسعى وكيل الشر الى استغلالها وتوظيفها.ومن هذه الحاجات:حاجاتهم الوطنية، وحاجاتهم الدينية، وحاجاتهم النفسية، وحاجاتهم الاقتصادية،وحاجاتهم الصحية، وحاجاتهم التعليمية، وحاجاتهم الوظيفية. إنها سلسلة من الحاجات التي لا تنتهي.ولكنها تختلف في أهميتها من شخص لشخص.انتقاء الأشخاص يتم بدقة،حيث يتم اقتناص الناس وفقا لاحتياجاتهم.وبعض هذه الحاجات تخلق للناس، وتصور على أنها أولويات لابد من تحقيقها.كل ذلك لكي يكونوا أدوات ناجحة لوكلاء الشر.وكلاء الشر كما يبدو تجاوزوا هذه المرحلة.وانتقلوا إلى المرحلة الثانية بنجاح.وهي تطوير العلاقة بين الوكيل والضحايا من الناس المستهدفين،بعد أن نجحوا في تدشين خلق حاجتهم إلى التغيير.تعتمد هذه الخطوة على خلق الشعور لدى الضحايا بالثقة في وكيل الشر وتصديقه. وقد نجحوا أيضا في تحقيق هذه الخطوة. وتم الانتقال إلى الخطوة الثالثة، التي تتمثل في تشخيص المشكلة لدى الضحايا. وهي خطوة تعتمد على تحليل مشكلة ضحاياه، إنها خطوة مهمة لبناء هرم الأسباب، التي تحول دون تحقيق احتياجاتهم. وأيضا يبدو انهم نجحوا في تحقيق هذه الخطوة المهمة.وتم الانتقال إلى الخطوة الرابعة، التي تعتمد على خلق النية للتغيير. ودور وكيل التغيير في هذه المرحلة دفع وتشجيع ضحاياه على إحداث التغيير المطلوب. وهي خطوة أيضا تم تجاوزها.وبعدها تم تنفيذ الخطوة الخامسة، وهي ترجمة النية إلى عمل. بالسعي المتواصل إلى التأثير على سلوك الضحايا. وهي خطوة مستمرة. ثم تكون الخطوة السادسة، التي تتمثل في تثبيت هذا التغيير الذي حدث لدى الضحايا، وذلك بتوجيه الرسائل التي تدعم، وتسعى لتأكيد القرار الذي اتخذوه. وهي خطوة يتم تحقيقها بعدة وسائل ناجحة ومؤثرة.ثم تأتي الخطوة الأخيرة، وقد تجاوزوها، وهي تقليص دور وكيل الشر، وفيها يتم نقل الضحايا من وضع يعتمدون فيه على الوكيل، إلى وضع يعتمدون فيه على أنفسهم.وهذا الوضع هو الأخطر على العباد والبلاد والمصالح.كل هذه الخطوات، يتم إنجازها في غياب الطرف الثاني: وكيل الخير.ويمكن قطع الطريق على وكلاء الشر في أي مرحلة،ولكن الأهم وضوح أهداف الخير، واتباع نفس الخطوات السابقة وهي خطوات علمية مدروسة تقود للنجاح نحو التغيير أيا كان نوعه.يمكن أن نكون جميعا، وكلاء خير نقطع على وكلاء الشر عملهم. المدرس في مدرسته يجب أن يكون وكيل تغيير نحو الخير.خطيب وإمام المسجد يجب أن يكون وكيل تغيير نحو الخير.الموظف في مكتبه يجب أن يكون وكيل تغيير نحو الخير.الأسرة في البيت يجب أن تكون وكيل تغيير نحو الخير.التاجر في متجره، والمزارع في حقله، والعامل في مصنعه،الجميع يجب أن يكونوا وكلاء تغيير نحو الخير.المسؤولية مسؤولية الجميع.ولكن تظل النشاطات في المدارس، والجامعات،من أهم الأنشطة التي تقود نحو الخير،وتجنب الناشئة الوقوع في أيدي وكلاء الشر.الجميع في سباق،ويجب أن يفوز بالسباق وكلاء التغيير نحو الخير.التسابق نحو كسب الشباب،هو المحور الذي يعول عليه على المدى الطويل.يجب على وكلاء الخير، طرق أبواب هذا الجيل، قبل أن يسبقهم إليه وكلاء الشر.ما جرى من تفجيرات هو محصلة نهائية لنجاح وكلاء الشر.لكنه نجاح لن يدوم، لأن وكلاء الخير اكثر من وكلاء الشر.ولكن ماذا يريدون؟الأهم ماذا نريد نحن؟الأمن لنا أهم من كسرة الخبز.الوطن غال،منجزاته غالية،وحدته غالية.إنسانه غال.بتضافر الجهود، لابد أن ينتصر الخير، إن شاء الله.الموت والهلاك دائما لوكلاء الشر.الإرهاب شر.انهم شر يجب إعلان الحرب عليهم.وحتى لا نكون الضحية،يجب علينا أن نكون وكلاء للخير،وجنودا في هذه الحرب.والدعاء لولاة الأمر بالنجاح،في القضاء على الشر وعلى وكلائه.