د. فالح العجمي

نحن والمستقبل القريب للسيارات

أتساءل كثيرًا عندما أرى اتجاه الناس إلى السيارات التقليدية (ذات الوقود الأحفوري)، دون التفكير في الزمن، الذي قد يكون متبقيًا قبل أن تنتشر أنواع السيارات الأخرى، التي بدأت شركات التصنيع العالمية في التسابق نحو الانخراط في التقنيات الجديدة المحركة لمركبات هذا العصر. فكثير من البلدان المصنعة للسيارات قد بدأت فعلا في المواءمة بين استمرارها في تصنيع مركباتها المعتادة بموديلاتها المختلفة، وإنشاء خطوط إنتاج لمركبات أخرى تعتمد على أنواع الطاقة البديلة، مثل الكهرباء، والألواح الشمسية والماء، أو الأنواع الهجينة على أقل تقدير؛ حتى لا يفوتها قطار المنافسة، إذا تقدمت شركات أخرى وسحبت نصيبًا أكبر من السوق لمنتجاتها. فهناك من يقول إن نسبة تتجاوز 10% من السيارات في شوارع مدن البلدان الصناعية ستكون قد تحققت في السنتين القادمتين، وربما تتسارع النسب صعودًا بعد ذلك؛ لتقدم مستوى خدمة التقنيات الجديدة من جهة، ولاطمئنان الجمهور إلى مستوى الأمان فيها، والتعود على رؤية منافذ الخدمات متوفرة في كل مكان. وربما يكون الدافع الأكبر وجود المحفزات، التي تضعها حكومات تلك البلدان لتشجيع المواطنين على اقتنائها من خلال دعم تلك الخدمات، أو تخفيض الضرائب اعتمادًا على كونها صديقة للبيئة، ومنع المزيد من التدهور في أوضاع مناخ الأرض والأجواء المحيطة بها. كما قد تنخفض أسعار السيارات ذات الطاقة البديلة، بعد التوسع في إنتاجها، مما يجعلها ليست أكثر ثمنًا من السيارات التي تعتمد على الوقود الأحفوري. وفي تقرير لمحطة التلفزة الألمانية ( Deutsche Welle)، كانت الإشارة واضحة إلى أن الأمر مرعب بالنسبة للأوروبيين، والألمان منهم على وجه الخصوص؛ لكونهم رواد صناعة السيارات في أوروبا. فقد أظهر أصحاب التنبؤات المستقبلية لهذه الصناعة، أن خطى الآسيويين تتقدم بتسارع أكبر مما هي عليه خطى منافسيهم في أوروبا أو أمريكا. فالألمان -حسب التقرير- مترددون في خطواتهم (ربما اعتمادًا على سمعتهم الكبيرة في تقنيات السيارات الفارهة)، في حين أن الآسيويين يحققون تقدمًا كبيرًا في هذا المجال، ويصنعون حقائق على الأرض (حسب لغة التقرير). ويدلل معد التقرير على ذلك بكون شركة سامسونج، وهي ليست مختصة بالسيارات أصلًا، قد أنشأت مصنعًا كبيرًا في ألمانيا لصناعة وحدات البطاريات الكهربائية؛ لتزويد شركات صناعة السيارات الألمانية بها عند بدئها في التحول إلى تلك المرحلة. فهي تستبق الوضع لئلا تسبقها شركات أوروبية إلى سوق أوروبا، ولتكون أول من يتمرس بتلك التقنيات، ويحقق قصب السبق فيها. أما نحن، فماذا عملنا لندخل مع الناس في عصر تقنية جديدة، يمكن أن يكون للمبتدئ فيها مجال لمنافسة غيره، أقل الأمور بشراء بعض الشركات الناشئة في هذا المجال أو المساهمة فيها، والتي يصارع بعضها من أجل الوقوف على قدميه؟ ولماذا لا نرى من شركاتنا الكبرى ذات الملاءة المالية مثل أرامكو وسابك اتجاهًا نحو شراء براءات بعض التقنيات الجديدة في هذا المجال، فربما تكون لاحقًا مصدرًا يدر الكثير من الأموال على مدى عقود من الزمان؟ أتمنى أن يكون هناك تفكير لدى صندوق الاستثمارات العامة نحو أفكار الصناعات المستقبلية، سواء في هذا المجال أو غيره مما يجدّ في العالم، ولن يكون ذلك ممكنًا -في نظري- إلا إذا أنشئت مراكز علمية ذات مصداقية كبيرة، تتواصل مع العلماء والمبدعين في كل مجالات الابتكار.