قمة الرياض والدور المحوري
لعبت المملكة دائمًا ومازالت تلعب استنادًا إلى ثقلها السياسي المتميز دورًا حيويًا ومحوريًا لحلحلة الأزمات العربية العالقة، ويعود إليها الزعماء العرب للحصول على مشورة قيادتها الرشيدة ورأيها فيما يدور على الساحة من أزمات طاحنة، وتشارك المملكة أشقاءها العرب دائما في تقديم النصح والمشورة والرأي فيما تتعرض له دولهم من أزمات يمكن حلها إذا اجتمع العرب على كلمة سواء.وتحتضن الرياض في شهر مارس المقبل قمة عربية تمثل أهمية بالغة للأمة العربية في ظل الأوضاع الاقليمية الراهنة الصعبة، وفي ظل التحديات الخطيرة التي يواجهها العرب سواء ما تعلق منها بالتدخلات الإيرانية السافرة في شؤون بعض الدول العربية، أو ما تعلق منها بمكافحة ظاهرة الإرهاب والميليشيات التي مازالت تعيث فسادًا وخرابًا في بعض الأقطار والأمصار كما هو الحال مع الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، أو ما تعلق منها بالنظر في أقصر الحلول وأنجعها لحلحلة الأزمات القائمة في سوريا والعراق وليبيا.وازاء ذلك، فان من المنتظر أن تخرج القمة القادمة بقرارات حاسمة وحازمة لتحقيق الأهداف المرجوة منها والمتمحورة في الوصول بأزمات الوطن العربي العالقة إلى بر الأمان، وتحكيم أقصى مستويات العقلانية والاتزان لحلحلة تلك الأزمات وتسويتها، ويعلق العرب آمالًا كبارًا على القمة القادمة للخلاص من البؤر الساخنة في بعض الدول العربية والوصول إلى حلول ناجعة لها.ولاشك أن المملكة كما سعت دائمًا لتحقيق المصالح العربية فانها سوف تسعى لضمان الإجماع العربي في قمة الرياض ومحاولة تسوية الخلافات العالقة الحالية من أجل نصرة القضايا العربية والنظر فيما يعود بالأمن والاستقرار والرخاء في ربوعها ويعود بالتالي بخيرات جزيلة ووافرة على كافة الأوطان والمواطنين ويحقق أقصى غايات التضامن المنشود والتآزر بين العرب لمواجهة مختلف التحديات المحدقة بهم.وتواجه الأمة العربية في العصر الحاضر سلسلة من الأزمات الطاحنة التي لابد من تسويتها وعلى رأسها تلك الحروب القائمة في بعض الأقطار، وكذلك مواجهة ظاهرة الإرهاب التي مازالت متفشية ومنتشرة ومتغلغلة بين صفوف المجتمعات العربية، وهي سبب رئيسي يحول دون النظر في تحقيق التنمية والنهضة، فبعض الدول العربية تعيش فوق صفيح ساخن بسبب تلك الظاهرة الخبيثة، وكل العرب يسعون لوضع نهاية حاسمة وقاطعة لتفشي تلك الظاهرة واستئصالها من جذورها، فالقمة المقبلة استنادًا إلى تلك التحديات تمثل أهمية قصوى للعرب جميعًا.