د. أمل الطعيمي

هل نستفيد من الدروس؟!

هل تساءلت يوماً لماذا تتكاثر فروع مطاعم الوجبات السريعة والحلويات في كل شارع وعلى كل ناصية حي سكني؟ هل تساءلت يوماً لماذا استشاط المجتمع غضباً عندما أوقفت بعض الدول استقدام العمالة المنزلية منها؟ ولماذا تعالى صياح الناس من أجل إيجاد الحل السريع، وكأن الحياة لا تستقيم إلا بتلك العاملة؟!تتكاثر المطاعم لأن أصحابها أدركوا أن متجراً واحداً لا يغطي احتياجات روادها الكثر. وأوقفت الدول الاستقدام منها لأن بعض البيوت تعتقد أنها تستقدم آلة يجب ألا تتوقف عن العمل، أو تريد من العاملة أن تعمل بلا راتب!! هذه أمثلة فقط تدل على مدى شراهتنا الاستهلاكية حتى للبشر. هذه الأمثلة هي نفسها التي لم تجد كثيراً من الأسر مخرجاً منها، فالأم تتذمر بأن الأبناء يتركون طعام المنزل ويصرون على طلب وجبة سريعة دون رابط أو ضابط، وتتذمر بأن أبناءها يتكلون على الخادمة في كل شيء، ودون رابط أو ضابط أيضاً، ولهذا لا تستغرب محاولات التفلت من القوانين والتنظيمات الحكومية خارج البيت طالما أن البيت لم يستطع أن يضع قوانينه الخاصة فما بالك بتطبيقها!إن رغباتنا الاستهلاكية هي التي شجعت تلك المطاعم على افتتاح مئات الفروع في المدينة الواحدة. وتكاسلنا عن خدمة أنفسنا هو الذي شجع شركات الاستقدام على رفع أسعارها بجنون، ومع هذا أنت تدفع لعشرات الوجبات السريعة في الشهر الواحد، وتدفع عشرات الآلاف لاستقدام عاملة وأكثر، حتى لا تغير شيئاً مما اعتدت وأفراد أسرتك عليه في بيتكم. عندما سيطر الحديث عن وقف الاستقدام على مجالسنا وصحفنا كنت أشعر بالخجل من هذا الأمر. وعندما أعرف أن أقل الناس دخلاً شهرياً يحرصون كل الحرص على جمع المال من أجل الاستقدام كنت أأسى على حالهم. ألهذه الدرجة هم عاجزون عن تقسيم عمل المنزل بينهم؟. ألهذه الدرجة لا يريد الأب أو الابن حمل قمامة بيته إلى حيث يجب أن تكون؟. ألهذه الدرجة يعجز الجميع عن ترتيب مفارش مخادعهم؟! ألهذه الدرجة لا يحسن الناس إلا دفع المال، بعضه للعاملة وبعضه للمطعم وبعضه للمقهى، ولو خيرتهم بين دفعه لشيء مستهلك وآخر دائم لاختاروا المستهلك!! ألهذه الدرجة لا يحسن الناس تنظيم مواعيدهم ليعرفوا متى يأكلون ومتى ينظمون وقت إعداد وجباتهم وكيف يعدونها؟ هل نعرف شيئاً عن القوانين المنزلية غير تلك المتعلقة بالدخول والخروج والتساؤل أين كنت؟ وأين ستكون؟ وماذا بعد؟ لا شيء!!.منذ أن بدأ ساهر يصطاد المخالفين، كأول قانون عام وملزم للجميع، بدأت الناس محاولات الرفض والتهرب ما بين جد وهزل، ولم تفكر كيف تسيطر على نفسها وتفرح بتعديل سلوك التهور الذي يمارسه كثير ممن يقودون سياراتهم وكأنهم في الملاهي، رغم كثرة تذمرهم من تلك التصرفات. غريب أن نطالب بالحل والعلاج، فإذا قدم لنا رفضناه!! بحجة ركوب الموجة مع الجماعة، فإذا تذمر مائة فمن العار أن تكون متقبلاً للأمر على انفراد. لقد آن الأوان أن تكون ردود أفعالنا إيجابية تعود علينا بالنفع لنستفيد ونفيد ونهدأ ونرتاح ونكف الأذى النفسي عنا الذي يترتب على كثرة التذمر والتشاؤم.