السعودية ما يهزك ريح
إن الذي يستعرض ويتتبع التاريخ يجد الكثير من المواقف الثابتة والمشرفة للمملكة العربية السعودية خلال العقود الماضية. والباحث عن الحقيقة والحياد سوف يجد أيضا أن الأرقام والحقائق تشهد لها بذلك (وحتى مع الحقائق والأرقام، فرضا الناس كلهم غاية لا تدرك!).وعلى سبيل المثال أنه عندما تحدث كوارث طبيعية أو أزمات إنسانية في الدول العربية والإسلامية خاصة وباقي الدول العالم عامة، فالكل سيتساءل: لماذا لم تساهم أو ترسل السعودية مساعدات؟، فهي دولة غنية وعربية، وتمثل المنهج الإسلامي الوسطي المعتدل. وهي أيضا من رواد العمل الإنساني الإغاثي حول العالم (حيث وصلت المساعدات إلى أكثر من 80 دولة حول العالم). وببحث بسيط على النت ستعرف حجم المبالغ الطائلة (و لا داعي لذكرها حتى لا يقول قائل: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى!) التي تنفقها السعودية في المساعدات الإنسانية، وقد قال الأديب الألماني غوته: «أعط ولا تذكر ما أعطيت». وهي من ضمن الدول الأربع الأوائل على مستوى العالم، وقد تصدرتهم في عام 2014.وأضف إلى ذلك أنه قد أصبح شبه المتعارف عليه عالميا أن السعودية سوف تتبرع بغض النظر عن مواقف الدول تجاهها وبدون تحيز لأنها اعتقدت أن ما تقوم به هو الصواب. ولكن للأسف في بعض الحالات يصدق المثل القائل: «الخبز المأكول ينسى بسرعة».وحين تقع حروب بين دول عربية أو نزعات بين الأحزاب سيقال: أين دور السعودية الحكيمة في مواقفها في تهدئة النفوس وإصلاح ذات البين، ورأب الصدع بين الأشقاء، أليست هي الشقيقة الكبرى للدول العربية؟!وعندما يحصل تدخلات من دول خارجية أو إقليمية على المنطقة ينتظرون ويتطلعون إلى دور السعودية في إنقاذ المنطقة من التدخل الخارجي أو العدوان الإقليمي على دول الجوار.وحين تنتشر الحركات الإرهابية أو المتطرفة على مختلف أنواعها في مناطق من الدول العربية أو يكون هناك عمليات إرهابية في دول أخرى في أنحاء العالم سيقال أيضا أين هي السعودية وموقفها من تلك الجماعات؟، وماذا قامت به للحد من تلك الجماعات فكريا ومعنويا وعمليا؟.إن السعودية لا تعمل أو تتحدث وفق فعل وردة فعل، بل هناك تأنٍ في اتخاذ القرارات السياسية، وهذا معروف عنها منذ عقود وسيظل كذلك، وهذا الذي يجعل لها ثقلها في الوسطين العربي والإسلامي وحتى على مستوى العالم. وقد قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «إن الحرب لا يصلح لها إلا الرجل المكيث (الرزينُ المتأنى)». والحرب هذه الأيام لها أشكال متنوعة، فمنها الإعلامي والفعلي والمالي والفكري، وكلها تخوضها السعودية هذه الأيام في آن واحد، فكان الله في عونها.إن الأناة والحلم والعمل وفق مبادئ يجعل الصديق يعجب بك، والعدو يحترمك ويحسب لك ألف حساب لأنهم قالوا: اتق شر الحليم إذا غضب.وبعد كل ما قيل وسيقال، فالسعودية ماضية في طريقها وما يهزك ريح.