كلمة اليوم

إيران.. وانقلب السحر على الساحر

في اللحظة التي أعلن فيه محور الممانعة انتصاره من بيروت على لسان علي ولايتي مطلع نوفمبر الماضي، وقبل أن تبدأ المهرجانات الخطابية التي تهلل للنصر المزعوم على قوى الاستكبار العالمي كما يُعبر عنه في أدبيات هذا المحور، جاء القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإقرار نقل السفارة ليضع الممانعين الذين باتوا يقفون على بوابة فاطمة، وعلى ذرى الجولان في الحد السوري أمام أكبر خازوق سياسي في تاريخ الثورة الإيرانية منذ أن وطئت قدما الخميني مطار طهران عائدا من منفاه بطرد الشاه 1979م، حيث سقط قناع المقاومة تماما، وهو القناع الذي طالما كان هذا المحور يغطي به مآربه وأهدافه القريبة والبعيدة التي لم تكن القدس من بينها بالتأكيد، بدليل انتقال حزب اللات من مقره على مقربة من القدس إلى حلب ودير الزور في أقصى الداخل السوري، والموصل في العراق، وصنعاء في قاع الجزيرة العربية، الأمر الذي دفع الشعب الإيراني الذي كان يتجرع الذل والفقر في اقتصاده إلى فحص ذاكرته، خاصة وهو يسمع حسن نصر الله وهو يردد بلا مواربة: بأن سلاحه وماله ومأكله ومشربه «على رأس السطح» من إيران، ليكتشف أن تلك التهم التي كانت تُرمى بها دول الاعتدال إزاء محاولاتها البحث عن الحل السلمي إنما كانت مجرد طعم لاستغفال شعب المقاومة الحالم بتحرير القدس بواسطة عصائب أهل الحق وفيلق القدس، والحرس الثوري وما إلى ذلك، ما دفعهم للانتفاضة على نظام الملالي بعدما شربوا مقلب خديعة الممانعة على مدى ثلاثة عقود ومولوه من قوتهم ودماء أبنائهم، ليكون رد الفعل الطبيعي هو هذه المظاهرات التي تتوالد الواحدة من رحم الأخرى في كل المدن والمحافظات الإيرانية، معلنة رفضها الإذعان لأحلام الولي الفقيه في إقامة إمبراطوريته على حساب لقمة عيش المواطن الإيراني، وجر أبنائهم إلى مستنقعات الدم في كافة أرجاء المنطقة. لقد ظلت إيران تدغدغ أحلام الشعوب باستثمار العداء التاريخي للصهيونية عبر تسمية الشوارع باسم القدس وفلسطين وخالد الإسلامبولي، واستعداء دول المنطقة التي تتعامل مع قضايا الأمة بوعي وبعيدا عن الشعارات عبر أوصاف الامبريالية والسقوط في أحضان الغرب، في الوقت الذي كانت تبرم فيه الصفقات مع إسرائيل، وهي تحارب في المدن العراقية والسورية واللبنانية واليمنية قبل أن ينكشف قناع استعمال القدس كقميص عثمان، لينقلب السحر على الساحر.