الأخضر والأزرق.. ديربي الخليج
للتاريخ عبق.. وللزمان ذاكرة تمر بحلوها ومرها في شريط سينمائي عبر مخيلتنا.. نتذكرها في كل محطة تعاود الركض من جديد.. ونسبح في نهرها وبحرها.. فهي عميقة المعنى والأصل والفصل..!! ويقول المثل الخليجي الشهير: (اللي ما له أول شي أكيد ما له ثاني).. وقالوا أيضا: (قديمك نديمك ولو الجديد اغناك).. وقالوا بعد: (الدهن في العتاقي). يا الله لقد أوقعت قلمي في ورطة الأمثال الشعبية.. وهي لعبة كتابية من الصعب أن تخرج منها بسهولة إذا توغلت في بحرها.. لكنني سأسبح بقلمي حتى أصل لشاطئ الأمان ورمال الواقع.. فالأمثال تضرب ولا تقاس..!! وما بين الماضي والحاضر همزة وصل لا تنقطع مهما تغير الزمان واختلف المكان.. فالسماء زرقاء.. وروعة الأرض في خضرتها.. أليس كذلك..!! وما بين الأزرق والأخضر.. مسافة مد وجزر.. تاريخ وإنجازات.. وهذا التناغم بينهما يحلو الكلام عنه أكثر في المحطة الخليجية..!! أصل الحكاية بينهما بدأت مطلع السبعينات من القرن الميلادي السابق.. كانت المياه الزرقاء تطفو كثيرا على المساحة الخضراء.. وكانت الزرقة تبدو أكثر لمعانا من العشب الأخضر..!! ومع طي حقبة السبعينات.. نجحت المساحات الخضراء في دفن الكثير من مساحات البحر الأزرق.. لكن ليس في الخليج العربي.. بل على المستوى القاري.. هكذا كانت الرياح الخضراء تجتاح كل ما هو أزرق بقيادة البلدوزر خليل الزياني والرفاق ماجد عبدالله وصالح النعيمة ومحيسن وصالح خليفة.. لقد سدد هؤلاء فاتورة الخليجية للكويتيين في المحطة الآسيوية.. تلك الفاتورة الضخمة التي كتب عنفوانها جاسم يعقوب والعنبري والحوطي والدخيل وحمد بوحمد وغيرهم..!! ماضي الأخضر والأزرق جميل في فصوله وفروعه.. ويستحق كلمة ديربي الخليج لما تحمله مواجهات المنتخبين من إثارة خاصة لم تمت ولم تفتر منذ ما يقارب الأربعين عاما..!! كان صوت المعلق الكويتي خالد الحربان يهز أسماع السعوديين في ديربيات الخليج.. فالكلمة أيام زمان كانت للأزرق.. وكان صوت المعلق السعودي محمد البكر يهز أسماع الكويتيين.. فقد بدأت مرحلة تفوق الأخضر مع صوته القريب أيضا من اللهجة الخليجية المتعارف عليها..!! أحاول الخروج من الماضي.. لأنني لو مشيت في طريقه لن أتمكن من إنهاء هذه المقالة.. فالتاريخ بين الأخضر والأزرق يحتاج لمجلدات.. ويحتاج لكلمات من نوع خاص جدا.. خصوصا عندما نتحدث عن نجوميهما..!! فنيا.. أعتقد أن المنتخبين السعودي والكويتي سيلعبان للدفاع أكثر من الهجوم.. لسبب بسيط جدا وهو حصدهما للنقاط الثلاث في الجولة الأولى.. والتعادل يخدمهما خصوصا لإرجاء الحسابات للجولة الثالثة.. ومن هذا المنطلق أجد أن الحرص في المنطقة الخلفية سيكون هو العنوان الأبرز لهذه المواجهة..!! بقي أن نشير إلى أن المنتخب الكويتي يعود للمشاركات الدولية بعد الإيقاف عامين من قبل الفيفا، بينما المنتخب السعودي يخوض تجربة جديدة بتوليفة معظمها ترتدي شعار الأخضر لأول مرة، حيث ضمت التشكيلة الخضراء اللاعبين المواهب مواليد المملكة إضافة لعدد من اللاعبين الشباب، لكن باعتقادي أن كل منتخب سيقدم نفسه بصورة جميلة في الجولة الأولى..!!.