علي الشهري

الحذاء الذهبي

مازالت «سوزان بيترسن» تتذكر اليوم الذي تزوجت فيه وجاء زوجها إلى بيتها في يوم الجمعة فرحا لأنه استرد ضريبة بمبلغ 86 دولارا من الحكومة الاتحادية. كان شعورهما حينها وكأنهما فازا بمسابقة اليانصيب وتقول «بيترسن» انهما كانا اغنياء جداً ويمكنهما شراء اي شيء بهذا المبلغ. ذهبت هي وزوجها للبنك لصرف المبلغ وقامت بشراء لباس ثم ذهبا إلى مطعم «تشيليز» لتناول وجبة عشاء خاصة. في عام 2005 التحقت العروسة في الجامعة الواقعة في ولاية يوتا الأمريكية، لم تستطع إكمال دراسة الفصل الأول حيث إنها كانت سيئة في مستوى الدراسة وأسوأ ما في الأمر أنها كانت حامل.نشأت «سوزان» في عائلة مكونة من 6 أشخاص وكلهم كانوا تحت رعاية راتب واحد فقط، عملت في توزيع الصحف وفرز البطاطس لذلك فقد كانت تعرف انه يجب أن تفكر وتبدع لتبتكر طريقة تساعد عائلتها على تغطية نفقاتهم.بعد ولادة ابنتها «هاتي» كانت تراقب صديقتها وهي تبيع بعض الأعمال على الانترنت، وفي عام 2006 قامت بإنشاء موقع تجارة إلكترونية سمته «Etsy» تقوم فيه «سوزان» بخياطة بعض بطانيات الأطفال، ومن ثم تطور حالها فقامت بفتح متجر، وبالفعل نجح هذا المشروع حتى أن متجرها كان يسبب زحمة في حركة المرور، ولم تغفل ابدا الجانب الإلكتروني فنشطت إعلاناتها في مواقع التواصل الاجتماعي حتى وصل متابعوها في الانستقرام إلى 400 ألف. عندما أقبل طفلها الثاني «جوس» إلى الحياة، ارادت «سوزان» أن تشتري له حذاء لكنها لم تجد ما تريده وما يتناسب مع ذوقها ومقاس قدم طفلها، فقامت بشراء مجموعة جلود بمبلغ 1 دولار، وقصتها وصممت حذاء طفلها المناسب لمخيلتها. من أجل أن تشتري «سوزان» جلدا طبيعيا بمبلغ 200 دولار، اضطرت إلى العمل في الصيف في مسح زجاج النوافذ القديمة وجمع الإطارات المعدنية وبيع جلودها، وبالفعل قامت بعمل أول زوج من الأحذية من الجلد الطبيعي وباعته بسعر 20 دولارا! واعترفت ان هذه الفكرة كانت مكلفة، لكن رغم ذلك أصبحت هذه الأحذية مشهورة جدا وأصبحت تبيعها بمبلغ يتراوح ما بين 45 دولارا إلى 60 دولارا في متجرها الإلكتروني.خلال 3 سنوات من بدء عملها نمت مبيعاتها من 120 ألف دولار إلى 5.4 مليون دولار، وزاد عدد موظفيها من 1 إلى اثني عشر موظفا، وفي شهر يناير من عام 2014 قامت شركة بعرض شراكة بنسبة 25% لكن تلك الصفقة لم تنجح. وتقول «سوزان» ان عدم اكتمال الصفقة تعتبره من أهم الأمور الإيجابية التي حصلت في حياتي لأنها لم ترد التخلي عن قطعة من شركتها.النجاح لا يأتي بدون صعوبة وكفاح ولا ينشأ من الاحلام فقط، بل يجب أن تزرع تلك الأفكار والأحلام في أرض الواقع وتسقيها وتهتم بها لكي ترى خضار لونها وتتذوق ثمارها لتشعر بما حققته في هذه الدنيا. فاعمل واجتهد لكي ترسم بصمة تبقى خالدة في دنياك، فـ «سوزان» مسحت النوافذ وفرزت حبات البطاطس الصالحة للأكل لكي تحصل فقط على مبلغ يساعدها فقط في ابتكار حذاء مناسب لطفلها.