مش معقول يا دبي 2-2
تتمة للمقال السابق، أثناء الزيارة لغرفة التحكم والسيطرة بشرطة دبي استمعنا إلى ما تقوم به شرطة دبي في مركز التحكم والسيطرة الذي يحوي مئات الكاميرات وشاشات بحجم القاعة وعشرات الموظفين يعملون في نوبات على مدار الساعة؛ للمراقبة عن قرب لما يحدث في شوارع دبي وما يدور داخل أسواقها، بالإضافة إلى استقبال المكالمات والتفاعل مع طلبات المتصلين، لفت انتباه الوفد ما قاله الاخوان أثناء الشرح حول عدد المكالمات التي تم استقبالها في غرفة التحكم خلال الساعات العشر التي مضت والتي بلغت أكثر من ثلاثة آلاف مكالمة، ومعدل الاستجابة لتلك المكالمات من قبل أفراد الشرطة لا يتجاوز 3-5 ثوان. الموضوع الإنساني لم يغب عن دبي ورجالها، حيث كانت هناك شاشة كبيرة تعرض صورة بانورامية للمدينة وعليها عدد من علامات ذوي الاحتياجات الخاصة وعلامات أخرى ترمز إلى وجود مرضى قلب، عندما سألنا العميد عن الحكمة من وجود تلك العلامات قال: هناك جانب إنساني في الموضوع، أي انه في حالة حدوث أي أمر طارئ لا سمح الله كحريق مثلا، ويهرع رجال الإطفاء والمنقذون يكون لديهم علم مسبق بأن في هذا البرج السكني مريض قلب وفي تلك العمارة يوجد معاق ودور المنقذين في هذه الحالة التأكد انه قد تم اخلاؤهم بسلام. في اليوم التالي كان الوفد على موعد مع هيئة الطرق والمواصلات بدبي، بل كان موعدا مع الابداع! حيث استقبلتنا المدير التنفيذي لمؤسسة المرور والطرق في هيئة الطرق والمواصلات سعادة المهندسة ميثاء بن عدي في مقر هيئة الطرق والمواصلات، وبعد الترحيب بالوفد قدموا لنا عرضا بعنوان (السلامة المرورية -10 سنوات من النجاح)، تم استعراض الهيكل التنظيمي لمؤسسة المرور والطريق، الوضع الحالي لمعدلات السلامة المرورية، العوامل التي ساهمت بنجاح هيئة الطرق والمواصلات وأخيرا الخطط المستقبلية، أهم ثمار نجاح السنوات العشر ان استطاعت دبي ان تخفض عدد الوفيات من 21.7 لكل مئة ألف نسمة عام 2007 إلى 3.5 عام 2016. البرامج التالية ساهمت في انجاح ما تم التخطيط له، كبرنامج تحسين حركة المشاة، التدقيق على السلامة المرورية، معالجة المواقع الخطرة، تحسين جوانب الطريق، ولا ننسى أهمية دور التوعية في بلد القانون فيها (يقص المسمار) كما نقول بالعامي! أكره المقارنة السلبية وجلد الذات، ولكن من وجهة نظري ما وصلت إليه إمارة دبي من نجاح لا مكان في قاموسهم للبيروقراطية (فيروس النجاح)، والأهم أن دبي أرض خصبة للمبدعين حيث جعلت من الأفكار الخلاقة واقعا.