مشاري العقيلي

استثناءات التنافسية في النشاط الاقتصادي

تنظيم النشاط الاستثماري في بيئة عادلة من أهم مطلوبات بناء وإحكام المنظومة الاقتصادية ورفع معدلات التنافسية بين الشركات والمصانع وجميع الجهات ذات الأنشطة الانتاجية والخدمية، لذلك فإن دور الهيئة العامة للمنافسة، في هذا الإطار يؤسس لواقع جديد يواكب التطورات الاستثمارية والتنموية التي تنتهي جميعها لخدمة الاقتصاد الكلي ورفع قدراته بمنهج علمي وعملي أكثر صرامة وفعالية.مؤخرا رفعت الهيئة مشروع معدل جديد لنظامها إلى الجهات المختصة، وهو المشروع الذي يتيح تطبيقه على جميع الشركات دون استثناء بما فيها المؤسسات والشركات المملوكة للدولة كمثيلاتها التجارية، وهنا بيت القصيد، إذ إن التنافسية مهمة لتحفيز النمو والعمل في بيئة إنتاجية متوازنة بعيدة عن الاختلالات التي تنشأ من أي تطبيقات غير منصفة خاصة وأننا نتجه الى تنويع مصادر الدخل، وذلك يتطلب مصفوفات تنظيمية مثل هذا المشروع الذي بادرت إليه الهيئة.هناك قاعدة سلبية تقول إن «أيّ قانون لديه استثناءات أطول منه» وهي القاعدة التي تراخت بالعملية الانتاجية في كثير من الدول وأضعفت مبدأ التنافسية فيها، وألقت بظلال سالبة على العمل العام، وحين تعمد الهيئة الى نسف مثل تلك القواعد بحيث تنتفي الاستثناءات ويصبح الجميع سواسية في الميزان التنافسي فإن ذلك ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني ويحميه من استثناءات ضارة بنموه.أي وضع تنافسي غير عادل بين المنشآت التجارية والانتاجية يعتبر من صميم الاختلالات الهيكلية التي ينبغي مراجعتها على نحو ما فعلت الهيئة، التي ترى أن الاستثناء لم يعد مناسبا في ظل سعي السعودية لجذب عديد من الاستثمارات من خلال تحقيق العدالة بين جميع المنشآت التجارية، فذلك يمنحها ضمنيا حافزا للعمل وبحثا عن الأفضل وحرصا على النمو والبقاء من خلال منتجات منافسة وجديرة بثقة المستهلك.تنظيم الأنشطة من أهم أدوات بناء هيكل الاقتصاد الوطني، ونظام المنافسة الحالي، يمثل الإطار النظامي لتطبيق سياسة المنافسة في السعودية، لدوره المؤثر في تنظيم ممارسة الأنشطة الاقتصادية ما يعني تلقائيا ضمان توفير بيئة استثمارية تنافسية عادلة يستفيد منها المستهلكون وقطاع الأعمال واقتصاد المملكة، أي إن الحصاد يتسع للجميع ويوفر مظلة من الشفافية والتطلع الى الأفضل الذي تهدف اليه رؤية المملكة.معالجة قضايا المحتوى المحلي وفقا لهذا السياق يضعنا في موضع متقدم للوصول الى المحصلة المثالية للرؤية والتحول، وذلك ما يجب أن تعمل في إطاره جميع الهيئات والمؤسسات التنظيمية والتنفيذية، لأنه ينعكس إيجابا على الاقتصاد الكلي ويمنحه مزايا وجرعات تنافسية قوية ومهمة وضرورية لنموه وتطوره ومواكبته المستجدات، وتحقيقا للأهداف النهائية في عملية النمو والتنمية.الهيئة العامة للمنافسة بدأت عملا مميزا نتطلع الى تعزيزه بالمتابعة والتطبيق الصارم لحيثياته؛ لأنه بمثابة معالجة ذات أهمية قصوى لأحد أهم مشكلات النشاط الصناعي والتجاري، وهي معنية بالفعل بتوفير ميزات تفضيلية للمنتجات الوطنية وجعلها أكثر تنافسية وذلك لا يتحقق بالاستثناءات وإنما تجويد الأداء والإنتاج، واكتساب ثقة المستهلك الوطني والدولي.