التمييز الإيجابي والمرأة
تتهم المرأة المناصرة للمرأة بأنها ثوروية أحيانا، تثير أمورا يدور حولها الكثير من الجدل وتفتح مواضيع نفضل أن نبقيها كما عهدناها. ونتناسى أن الرجل الذي يقوم بنفس الشيء لبني جنسه لا يظهر بنفس الصورة ولا يُتهم باتهام مماثل.سمعت المقولة التي تقول إن الحقوق تنتزع ولا تمنح ولكنني أَجِد هذه مقولة ذكوريّة بحتة. فما ان تطلب المرأة بلطف تجد من يرد عليها فما بالنا لو أنها فكرت بانتزاع الحقوق. تعرفت لأول مرة على التمييز الإيجابي دون أن أعرف ما هو عندما كنت أملأ استمارة قبول الدكتوراة في الجامعات البريطانية. ففي النموذج جزء يتعلق بتصنيف المتقدم تصنيفا عرقيا وجغرافيا وحسب اللون. استنكرت هذا السؤال لما أحسست أنه يحمل بين طياته من عنصرية وتمييز حتى اكتشفت لاحقا أن الهدف الأساسي منه هو منع تلك العنصرية - سواء الواضح منها أو المبطن - عند إجراءات القبول. بالإفصاح عن التصنيف العرقي يتم التأكد من قبول نسبة معينة من كل نوع لإعطاء فرصة قبول متساوية للأقليات.كذلك مبدأ الفرص المتساوية (equal opportunities) من المفاهيم التي تعرفت عليها في بريطانيا، والهدف منه هو التأكد من إعطاء الجميع فرصا متساوية في بيئة العمل بغض النظر عن الجنس والعمر وغيرها الكثير. بهذا لا يستطيع رب العمل أن يوظف رجلا بمؤهلات أقل فقط لأنه يخشى أن المرأة الأعلى تأهيلا قد تنقطع عن العمل بسبب حمل أو ولادة محتملة. كذلك يعطى كبير السن الذي قارب على سن التقاعد نفس الفرصة التي ينالها حديث التخرج بحيث لا يشكل العمر دورا عندما تتساوى المؤهلات. أحيانا نحتاج أن نفسح المجال للأقليات لأخذ الفرص وإثبات الجدارة وتمكين الرواد والقدوات لتلك الفئات. فنبدأ بعدد قليل ونتدرج حتى تتكافأ الفرص بين شتى فئات المجتمع من باب العدل. المرأة في المجتمع السعودي هي محور اهتمام ورمز للإصلاح الاقتصادي من خلال دخولها شتى المجالات المهنية في مراكز قيادية. فلا يمر أسبوع إلا ونقرأ عن «أول سعودية..» هنا وهناك. ومع فرحتي بتلك الإنجازات لما تحمله من الاعتراف بالإمكانات وإعطاء النساء صوتا، أتساءل إن كنّا سنسمع عن ثاني وثالث ورابع سعودية في تلك المجالات قريبا؟ أعلم أن حجم التغيير القادم كبير ونحن نعيش تحويل رؤية ٢٠٣٠ إلى حقيقة في مجال تمكين المرأة. كذلك أعرف أن التغيير الفعلي في شتى المجالات يتطلب الوقت. ولذلك أتمنى أن نتبنى مفهوم التمييز الإيجابي لما يحققه من تمكين المرأة والتوازن المهني في شتى المجالات.فبالتمييز الإيجابي يمكن أن نضع نسبة دنيا للنساء المشاركات في المجالس مثل مجالس الإدارة والمجلس البلدي ومجالس الجامعات ولجان التحكيم وكل مكان يمكن أن يستفاد به من مشاركة النساء من خلال إعطائهن صوت وحق تحديد ما يخصهن وتوجيه المستقبل المشترك للمجتمع أسوة بمجلس الشورى مثلا.في المجالس البلدية على سبيل المثال تشكل المرأة أقل من ١٪ على مستوى المملكة وما زالت لائحة المجالس البلدية وتحديدا المادة (١٠٧) تبعدها عن طاولة الاجتماعات والمشاركة الحقيقية. ومع التغييرات الإيجابية المتسارعة في عهد الملك سلمان وولي عهده الأمين - حفظهما الله - ننعم بالخير وننتظر المزيد منه.