تهيئة خريجي برامج الابتعاث
الاستثمار في ثروتنا البشرية من خلال برامج الابتعاث الخارجي، يعتبر من أهم وسائل التنمية البشرية، التي حرصت حكومتنا الرشيدة عليها خلال السنوات الماضية، ويشكل الاطمئنان على المبتعثين في الخارج هاجسًا لقيادة الوطن، ونرى ذلك في حرص خادم الحرمين الشريفين وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - يحفظهم الله- عند الالتقاء بالمبتعثين والاستماع لهم والتعرّف على طموحاتهم وأي معوقات قد يواجهونها أثناء اغترابهم عن الوطن. صندوق الموارد البشرية «هدف» أعلن عن إطلاق معرض لقاءات الإلكتروني لتوظيف خريجي الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بالتعاون مع الملحقية الثقافية بسفارة خادم الحرمين الشريفين في الولايات المتحدة الأمريكية، ويهدف المعرض الذي يأتي بقالب افتراضي على الإنترنت للمساهمة في توطين فرص العمل في القطاع الخاص، وتلبية الاحتياجات من الثروة البشرية بما يتماشى مع التنمية الاقتصادية الراهنة في ظل رؤية المملكة 2030. ويعتبر المعرض من المبادرات الرائعة التي يتبناها الصندوق، ومتفائل جدًّا باستنساخ نفس التجربة وبشكل دوري على بقية دول الابتعاث، ففي الماضي كانت هناك نسبة ليست بقليلة من خريجي برامج الابتعاث في دوامة المتعطلين عن العمل، وانصدموا من صعوبات الحصول على الوظائف بعد سنوات الغربة التي قضوها أثناء فترة الدراسة، واللوم هنا لا ينبغي أن نلقيه على طرف واحد، ولكن واقعيًّا كان هناك غياب مشترك في التنسيق بين أكثر من جهة، وكان من المهم أن يتم معالجته حتى نصل للفائدة المرجوّة من استثمارنا في الثروة البشرية والتي تم استثمار مبالغ ليست بقليلة عليهم أثناء مدة ابتعاثهم ليعودوا مسلحين بالخبرات العلمية، ويساهموا بفاعلية عالية في تنمية ونهضة الوطن، حتى يتحقق الهدف الرئيسي في إحداث التغيير في البنية الاقتصادية والنظم الاجتماعية. مع هذا التحرك الرائع من صندوق الموارد البشرية، أتمنى من وزارة العمل أن تعمل على مبادرات وورش عمل توعوية لتهيئة خريجي برامج الابتعاث قبل عودتهم لأرض الوطن، والتركيز على عمل توازن لسقف توقعاتهم مع الواقع الحالي، خصوصًا في النقلة النوعية التي تشهدها المملكة منذ بداية تطبيق رؤيتها لعام 2030، بالإضافة للمتغيّرات العديدة التي تطرأ على سوق العمل السعودي، ومن وجهة نظري الشخصية أرى أن تكون البداية قبل تخرّج المبتعثين بسنة وبشكل دوري بالتنسيق مع نماذج سعودية شابة من الجنسين لقيادة تلك المبادرات وورش العمل. مثل هذه المبادرات تستحق الثناء عليها؛ لأنها تتماشى مع مستقبل مملكتنا الغالية، وتأكيدًا لذلك ما ذكره ولي العهد - يحفظه الله- عند الإعلان عن رؤية المملكة بأن ثروتنا الأولى التي لا تُعادلها ثروة مهما بلغت هي الثروة البشرية، والتي من خلال سواعدها قامت هذه الدولة، فنحن نتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقًا، وقادرون على صنعه - بعون الله- من خلال تلك الثروة التي أنعم الله بها علينا، ولن ننظر إلى ما قد فقدناه أو نفقده بالأمس أو اليوم، بل علينا التوجّه للأمام دومًا.