شعاع الدحيلان

لأجلنا جميعا

أشارت دراسة أمريكية حديثة إلى أن النساء الشابات يتحملن تكاليف للعلاج من سرطان الثدي أعلى من المريضات الأكبر سنا، وأرجعت هذا لأسباب من بينها أن إصابتهن بالأورام تشخص في مراحل أكثر تقدما، وتتطلب علاجا أقوى، عبارة «الأكثر تقدما» سبب في زيادة الإنفاق والتكاليف وخسارة موارد بشرية في عمر العطاء، فالتكاليف التي تنفق من أجل التخلص من سرطان الثدي، بسبب وصوله إلى مراحل متأخرة، باهظة وتتسبب في خسارة موارد بشرية، حيث أصبح ناقوس الخطر يدق على التنمية المستدامة.المرأة عنصر شريك في التنمية الاجتماعية وتقدم المجتمعات، والحفاظ على تواجدها في مجتمعها، يسهم في ديمومة المجتمعات، ومن انطلاقة الحملة الإنسانية حملة الكشف المبكر عن سرطان الثدي (ما يعرف بعدين!) التي تنفذها الدكتورة فاطمة الملحم (رئيس الحملة)، نتطلع إلى الحد من خسارة الموارد البشرية، فالمرأة في سن العطاء قادرة على الإنتاج والمشاركة في تقدم المجتمع، والكشف المبكر عن سرطان الثدي يبدد مخاوف عديدة، وتصبح المرأة قادرة على العيش والإنتاج لفترة أطول بسبب الكشف المبكر، على النقيض من الاكتشاف بمراحل متأخرة، حيث نجد أن التكلفة العالية التي تتمثل في مراحل العلاج الدقيق كالعمليات الجراحية والاستئصال وغيرها من أدوية كيماوية وإشعاعية تصل لحدود تكاليف عالية لا يمكن وصفها، مع خسارة كبيرة تتمثل في المرأة نفسها.وتسجل منظمات الصحة العالمية 1.6 مليون إصابة جديدة كل سنة في العالم بمرض سرطان الثدي بين النساء. وتختلف هذه النسب بين دولة وأخرى. ورغم أن البعض يتوقع أن هذه النسب ترتفع في الدول النامية، إلا أن المفارقة أن الدول الغنية تسجل أعلى نسب الإصابة. إلا أن النساء المريضات بسرطان الثدي في هذه الدول يعشن فترة أطول من المصابات به في الدول النامية، بسبب «سرعة العلاج والكشف المبكر». هنا يوجد كنز تنموي لا بد من الالتفات إليه وهو أن نسبة الإصابة في الدول الغنية تفوق الدول النامية، إلا أنه في الأخيرة «لا يعشن كثيرا بعد الإصابة في المرض»، السبب هو «عدم الكشف المبكر».منظمة الصحة العالمية أطلقت جرس الإنذار لكي نسعى جميعا إلى معرفة الفوائد التنموية والمجتمعية للكشف المبكر عن سرطان الثدي، الذي لا يزال يحتل المرتبة الأولى في السعودية، ويكلف الدولة ملايين الريالات، بعد وصوله إلى مراحل متأخرة تنتهي غالبا «بالوفاة»، عكس الاكتشاف المبكر الذي يتطلب مراحل علاجية بسيطة، مع إمكانية التعافي التام وممارسة مهام الحياة والسعي من أجل العطاء المستمر.حملة «ما يعرف بعدين»، حملة تنموية هادفة تتطلع إلى الوقوف إلى جانب المرأة؛ كونها سيلا من العطاء وشريكا في التنمية وقادرة على الإبداع الفكري والمهني وخدمة المجتمع.