د. فالح العجمي

عالم البحث العلمي المثير

تخيل عزيزي القارئ أننا نعيش في عالم مولع بالبحث العلمي واكتشاف الجديد في كل شأن من شؤون الحياة والكون من حولنا! مجرد تخيّل دون أن تعيش أحلام الواقع! فماذا تظن أن أحوالنا ستؤول إليه؟ هل سنبقى ندور في إطار أصول الناس وطوائفهم وطريقة معيشتهم، أم سيصبح كل منا مشغولا بما يستهويه من مباهج البحوث والاكتشافات المتجددة؟ قرأت عن بعض الاكتشافات المثيرة، التي ما كانت ستتحقق لو كان أصحابها يعيشون مثلما نعيش في إطار الدوران حول ما يعرفونه مسبقا، وفي خضم ترديد مقولات القدماء في كل شأن من شؤوننا. إذ كان بعض ما اكتشفه عدد من فرق البحث يتعلق بخصائص بعض الكائنات الحية من حولنا، وسأورد منها مثالين: أحدهما يتعلق بقدرة الضفادع المحتملة على التنبؤ بالزلازل. فقد لاحظ ذلك الفريق في مواطن تجمع الضفادع في بعض الجزر، أن قرابة 60% من ذكورها كانت قد هجرت الجزيرة، رغم كون تلك الفترة هي وقت التزاوج لدى الضفادع. وبعد أن درسوا هذا السلوك الغريب، تبين لهم أنه كان يتزامن مع اقتراب حدوث زلزال في تلك المنطقة. بالطبع لا يعرفون إلى الآن كيف تستطيع تلك الكائنات التنبؤ بالزلزال قبل حدوثه، لكنهم لن تنتهي عندهم القضية عند هذا التخمين، بل سيبدأون في مراقبة مجموعات ضفادع مختلفة في مناطق عدة من العالم؛ ليصلوا إلى اكتشاف تلك الآلية، إن كانت فعلاً موجودة. وعند ذلك سيبتكرون طرقا موازية تفيد البشر في التنبؤ بالزلازل قبل حدوثها. أما المثال الآخر، فيخص الزنابير وقدرتها على توليد الكهرباء من أشعة الشمس. فقد لاحظ فريق علمي، أن الزنبور لديه طبقتان من الأغشية التي تغطي جسده، إحداهما بلون أصفر، وفيها فتحات تدخل منها أشعة الشمس إلى النسيج الآخر الأسود، الذي يمتص تلك الأشعة، ويحولها إلى طاقة تمكنه من الانتقال إلى مسافات بعيدة دفعة واحدة دون الإحساس بالتعب. وقد فسرت هذه الملاحظة للفريق قدرة الزنابير على السير فترات طويلة، كلما كانت الشمس أكثر قوة، حتى في ظل الحرارة الشديدة خلال فترة الظهيرة، إذ تكون عملية الإمداد بالطاقة أقوى، خلافا لبعض الكائنات الأخرى، التي تصاب بالكسل في تلك الفترة نفسها. وبالطبع سيتمكن هؤلاء العلماء من دراسة آلية هذه الزنابير في توليد الطاقة، ليضيفوها إلى معارف البشرية في هذا الشأن. وربما نجد بعض الابتكارات في وقت من الأوقات، التي تيسر الحصول على مصدر بسيط للطاقة من ضوء الشمس بأدوات بسيطة، أو ربما يتم تطوير بعض الخلايا الشمسية الحالية، بما يتوافق مع فاعلية أكبر، أو توفير في الأمكنة والتكاليف المادية. أمنية بسيطة خطرت ببالي، تتمثل في أن يلتفت المسؤولون عن التعليم إلى ضرورة إدراج نظام ورش العمل في المدارس منذ مراحل مبكرة، بدلا من التركيز الشديد على التعليم النظري الصفي، والتمادي في إعطاء كميات مهولة من النصوص للحفظ، والمعلومات للاستذكار والتلقي في اتجاه واحد. فلا تكون الفرصة مهيأة للتلاميذ لأن يتمكنوا من ملاحظة تجارب تتعلق بما يدرسونه في أي مادة علمية تجريبية، مما يحرمهم من إمكانات الابتكار أثناء الملاحظات الخاصة، والمقارنة العلمية الفاحصة في حالات الاختلاف بين نماذج متباينة. حيث تتمكن الأمم ذات التعليم الجيد من زرع تلك الآليات الدافعة للابتكار.