هناء مكي

السياحة في الصحراء

مشروع سياحي نوعي هو مشروع الجزر الخمسين في البحر الأحمر الذي أعلنت عنه المملكة العربية السعودية قبل أيام، ويعتبر من المشاريع الضخمة والفارقة في استغلال مساحات بحرية وبرية، ولا بد من الاشادة به. فمشاريع مثل هذه كنا نتمناها منذ زمن وها هي تتحقق بفضل الوعي بها من قبل القيادة الشابة، فهذا المشروع الضخم من المشاريع الريعية الرائدة وتشجع على صناعة السياحة في وطننا، وتساهم في انعاش القطاع السياحي بكل المقاييس وبكل قطاعاته سواء على مستوى الاستثمارات فيه أو على مستوى النشاط السياحي ذاته، وهذا ما كنا ننادي به طيلة السنوات السابقة، أن نحتضن سياحنا المحليين ونبقيهم في أوطانهم.بالطبع فمشروع ضخم كهذا سيفتح أبوابا كثيرة للاستثمار في الصناعة كالمشاريع الفندقية والضيافة والاسواق التجارية والاتصالات والمواصلات والصرافة وغيرها، وسيجر عجلة التنمية معه، كما سيساهم في تطوير البنية التحتية والازدهار العمراني، وبحسب المعلومات الأولية عن المشروع فمن المفترض أن يوفر قرابة 35 ألف فرصة عمل ليس في السعودية وحسب وهذا العدد قابل للزيادة، ولكن ولأن المشروع سيعمل به بعد عام ونيف وينتهي منه بعد ثلاثة أعوام تقريبا فهي فرصة لتأهيل كوادر وطنية في مجالات نعاني بها من نقص، على أن تعمل دراسات جدوى يتم من خلالها التعرف على إمكانية تطوير الشباب وتأهيله لمثل هذه المشاريع بدل الاستعانة بالعمالة الوافدة، كالإرشاد السياحي والضيافة والفندقة والتسويق والإدارة في القطاع الذي يتميز بحساسيته الشديدة وله طابعه الخاص في فن التعامل والمرونة.وكما أن المشروع فرصة للاستثمار في البحر وفرصة للانطلاق نحو صناعة السياحة في بيئتنا التي لم تستغل في هذا القطاع الوارف، فنحن ليس لدينا سياحة بحرية، وعلى الرغم من أن البحر يحيطنا من كل الجهات ولدينا الجزر واشباه الجزر ما يوفر بنية تحتية طبيعية تحتاج فقط لاهتمام بما يوصل فقراته ببعضها وبمحطاتها ليتكون مشروع ولو بسيطا، إلا أن صناعة السياحة لدينا تتميز بالفقر الشديد في مجملها.لذا يعتبر مشروع جزر البحر الأحمر مشروعا نوعيا، ويجب أن يواجه كل التحديات لينجح وبكل قوة، فكما أن الفارق الزمني للانتهاء منه يعد بحد ذاته تحديا، فهو مشروع سيغير خارطة الخليج ومقدراتها ويحركها نحو الأفضل.الميزة الأكبر والنوعية لدينا هي وجود الصحراء أو وجودنا في بيئة صحراوية، كذلك فصل الصيف الذي يعد فصلاً مميزاً، للأسف فنحن نهرب من الصيف ونعامله كضيف ثقيل والدول الباردة تعتبره نعمة، ولكن يمكننا أرضاء ذوق سياحنا المحليين.أتوقع مع التطور التكنولوجي وتقنيات الاجيال (الثالث والرابع /‏‏ 3G،4G) يمكننا أن نصنع لنا سياحة بذوقنا الخاص، لذا علينا مواكبة العصر واستغلال هذه الخدمات وتطويعها وتطويرها لأرضاء الذوق المحلي في المقام الأول، فالسائح الخليجي والعربي يعتبر أكبر مستهدف لمثل هذه المشاريع التي سيكون زبونها الأول إن حازت على رضاه .يتمتع العرب بذوق راق وأصيل و(كيف) خاص، سهل علينا أن نفهمه ونستميله، وكذلك وجود دولنا في موقع متوسط له دور كبير في أن يكون لصناعة السياحة لدينا زاهرة، وما علينا إلا التأهيل لهذه الصناعة بكل ما أوتينا فالمستقبل لمثل هذه القطاعات التي لها استدامة.كما أن العمل على استبقاء السائح الخليجي في دياره يعتبر أحد الحلول المجدية لتقليل تحويلات السيولة إلى الخارج والتي تستنزف الدخل القومي من بلداننا ولعل سفر المواطنين هي إحداها، فهذه السفرات المتوسطة وحتى القصيرة باتت نوعا من الترف وتساهم في صرف مبالغ طائلة على الاماكن المقصودة كوجهات، ببذح يتم الاستعداد له مادياً.وفكرة استغلال الصحراء فكرة مجدية من جميع النواحي، فمن جهة ستساهم في الحد من الاحتباس الحراري وكذلك في ازدهار الأماكن المتصحرة، واتساع الرقع الجغرافية وتجذب المواطنين والمقيمين لتلك المشاريع الترفيهية، وتبدل صيفهم ربيعا، أتوقع أن مشاريع الصحراء قادمة وهي مسألة وقت لا أكثر.