كلمة اليوم

المملكة تُتم ربط عِقد جيدها.. من العقير إلى البحر الأحمر

كان قرار اعتماد مشروع وجهة البحر الأحمر، الذي أقره مجلس الوزراء الموقر برئاسة نائب خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان- حفظه الله-، كان قرارا نوعيا بامتياز؛ ذلك لأنه أتم رسم خارطة عقد المنظومة السياحية على امتداد الوطن من شرقه إلى وسطه إلى غربه، أولا كهدف ثقافي وترفيهي، ومن ثم كفرص عمل وقنوات كسب للشباب السعودي، وتاليا كاستثمارات في الميز النسبية للوطن من شأنها أن تعزز مصادر الدخل الوطني، وتتيح الفرصة لبناء المزيد من المنصات الاقتصادية التي لا تعتمد على المواد الخام بقدر اعتمادها على مزايا تجارة الخدمات والأفكار الخلاقة التي يمكن أن تستثمر في تلك الجوانب المعطلة لخلق قنوات توظيف ثرية وقابلة للديمومة. ولو تأملنا خارطة هذه المشاريع الثلاثة: العقير، القدية، ثم البحر الأحمر؛ لوجدنا أنها تغطي البلاد من شرقها إلى غربها وبامتدادات جغرافية ضخمة، من شأنها أن توفر لصناعة السياحة الكثير من الدينامية، وتتيح للجميع إمكانية الوصول إليها بسهولة ويسر، هذا أولا، أما الأمر الثاني فهو أنها تستثمر في بيئات مختلفة مما يوفر الفرصة لتعدد الخيارات وفقا لاختلاف الرغبات والأذواق، ما يعني توسعة هذا السوق، وفتح أبوابه للتنافس المثمر، غير أن مشروع تطوير وجهة البحر الأحمر والذي سيستثمر أكثر من خمسين جزيرة من بين أكثر من 1400 جزيرة تابعة للمملكة كانت خارج الخدمة تماما، إلا في حالات نادرة، سيكون عالمي الهوية ولكن بتقاليد سعودية، ذلك لأنه سيكون على خارطة روزنامة السياحة الدولية، عبر التسهيلات التي يوفرها المشروع لكافة فئات السياح، بمعنى أننا أمام ساحة كبرى للاستثمار، خصوصا وأن موقع المشروع الإستراتيجي سيجعله في متناول السياح من كافة أقطار العالم، ولعل الميزة الأهم أن المنطقة التي سيتم تنفيذ المشروع عليها هي أرض بكر تماما، وتضم الكثير من التضاريس البحرية النوعية التي سيكون من شأنها إتاحة الفرصة للمستثمرين للإبداع في تقديم الخدمات السياحية المنافسة؛ نظرا لتعدد وتنوع تكويناتها الطبوغرافية، وسهولة الاستثمار فيها، مما يجعلها أكثر أهلية للاستثمار السياحي القادر على اجتذاب المرافق المختلفة لكل أنواع السياحة متى توفرت خدماتها بالشكل الذي ينافس الوجهات السياحية العالمية من المطارات العالمية والموانئ والفنادق وأماكن الاستشفاء وغيرها؛ لتكون على رأس قائمة الخيارات الأولى للسائح المحلي والأجنبي على حد سواء.