اشتهر ولو بفضيحة!
«يحكى أن امرأة كانت تعشق الطموح، حتى وصل الحد بها إلى أن تنصح ابنتها: يا بنتي اظهري ولو بفضيحة!»كان أحد الكبار يكرر هذه الحكاية كلما رأى ما لا يعجبه، وكنت أتعجب من غرابتها حتى رأيت طلاب الشهرة في هذا الوقت، ورأيت من يبحث عن الشهرة حتى ولو بفضيحة!مقاطع تملأ اليوتيوب وتنتشر عبر الجوالات لرجل يُضرب من أجل أن يشتهر، وآخر يعمل ما يظنه مقالب بقريبه ثم ينشرها ليُضحك الناس عليه وعلى قريبه، وآخر يقدم ما يعتقد أنه قصائد ليسخر الناس منه! ومثل ذلك وأسوأ كثير مع شديد الأسف!إلى متى؟! وإلى متى نساعدهم في هذه السفاهة؟ وإلى متى لا يجدون قريباً أو صديقاً ناصحاً ينتشلهم من هذه التفاهات؟! بل وإلى متى لا يجدون من يعالجهم؟! لا أدري ما الذي يمنع هؤلاء من طرق أبواب الشهرة الحقيقية والدائمة إن كان هدف الشهرة الدنيوية الزائلة ضرورياً! فالفرص متاحة أمامهم ليشتهروا بما يشرفهم، إما بإنتاج مميز أو بنجاح علمي أو تجاري، أو بمشروع بذل وإحسان، وغير ذلك مما لا يحصى وقد نجح فيه غيرهم! ولكن هؤلاء رضوا بالأدنى على حساب الأعلى، ولا يرضى بالأدنى إلا متدني النظرة والفكر!تروي كتب الأدب أن رجلاً دخل على الخليفة العباسي هارون الرشيد، وقال: إني استطيع أن أعمل عملا يعجز عنه جميع الناس، قال الرشيد: هات ما عندك!فأخرج الرجل علبة فيها كثير من الإبر، وغرس إحداها في الأرض، ثم أخذ يرميها، إبرةً إبرة، فتشتبك كل إبرة في ثقب الإبرة السابقة، ثم وقف مزهواً بما فعل، وانتظر من الخليفة جائزة عظيمة، فأمر الرشيد بضربه مائة سوط ومنحه مائة دينار، فسئل عن جمعه بين الكرامة والهوان، فقال: أعطيته مائة دينار مكافاة له على حذقه ومهارته، وضربته مائة جلدة لأنه يصرف ذكاءه فيما لا يفيد!طبعاً هذا لم يفعل فضيحة ومع ذلك حصل على مائة سوط!لذلك أتمنى محاسبة هؤلاء، فما يفعلونه جرائم الكترونية بتشويه سمعة بلد لا يستحق!وأتمنى من أجل مجتمعنا وأبنائنا وسمعتنا، ألا نكون رقماً ضمن مشاهدات التافهين لأن هذا ما يبحث عنه شيطانهم!