عبدالله الغنام

الأقصى لا بواكي له !

لست كاتبا سياسيا ولا خبيرا في المناورات السياسية، ولكني عربي ومسلم ويؤلمني ما أرى وأسمع عن الأحداث الجارية المؤسفة والدامية للأقصى المبارك. وهو ولا ريب يؤلم كل العرب والمسلمين حول العالم. والذي يؤلمني أكثر هو أنني لست أرى ضجيجا إعلاميا قويا، ولا مدويا ومؤثرا كما كنا نسمع ونرى في السنوات الماضية، فما الذي تغير نحن أم القضية؟!ابتداء المسألة ليست شأنا خاصا محليا، فهي مسألة مهمة ومصيرية وعامة لكل عربي ومسلم. وتلك الطامة التي تحدث للأقصى المبارك الآن من إغلاق لأبواب المسجد هي قضية خطيرة جدا وغير مسبوقة في القضية الفلسطينية ذلك الجرح الغائر والنازف في جسد الأمة منذ عقود.في خضم الأحداث السياسية المحلية والإقليمية في الشرق الأوسط كانت دائما القضية هي من الأولويات منذ بداياتها ولابد أن تظل كذلك دائما، ولكن الآن المسألة أصبحت على وشك أن تبدأ اتجاها جديدا لم يحلم به الاحتلال الإسرائيلي أن يكون بهذه السهولة!.والتصعيد الأخير في قضية إغلاق الأبواب أو وضع بوابات إلكترونية كان لابد أن تكون ردة الفعل العربية والإسلامية قوية وجادة وعلى كافة المستويات الدولية والأممية. وكان لابد ألا تمر هذه المسألة بذلك الفتور والبرود غير المتوقع. إذ لابد من الإعلام الموجه بكل القنوات المرئية والمسموعة والمكتوبة، ولابد أن تنشط كل وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها وأشكالها، وأن يتكاتف الكل في هذه المسألة الخطيرة جدا وغير المسبوقة والتي تهم المسلمين والعرب كافة.والقضية ليست قضية أبواب تفتح أو تغلق المسألة هي أكبر من ذلك، فهل نعتقد أن طموح وتفكير الاحتلال الإسرائيلي يتوقف عند ذلك؟! المسألة برمتها ممنهجة وهي تتبع سياسة النفس الطويل. حيث هي خطوة أولى نحو أمور أكبر وجسام وقد نفقد الأقصى - لا سمح الله - ونحن ننظر إليه بحسرة وألم.إن الأمور الجسام والعظام حين تقسم إلى أجزاء وقرارات متسلسلة يستسهلها الناس مع الوقت، حيث تبدأ بقرارات وإجراءات ثم انتظار ودراسة لردة فعل الآخرين تجاهها، ثم تأخذ منحى آخر ثم إجراء آخر، وهكذا دواليك حتى نجد أنفسنا بعد مدة نساوم ليس على الصلاة في المسجد، بل على السماح بصلاة خارج حدوده أو رؤيته فقط!!إن أبسط البديهيات تنبئنا أننا حين نسكت ونغض الطرف عن الأقصى المبارك، فكل ما بعده سيكون سقوطه أسهل وأهون وأسرع.إن مسألة المسجد الأقصى هي الخط الفاصل لبداية التحول التاريخي في القضية الفلسطينية، فلن يكون التفاوض مستقبلا على الأرض مقابل السلام، بل سيكون السلام مقابل السماح بزيارة لفئة محددة وفترة محدودة للأقصى!وقد قالت العرب: نسمع جعجعة ولا نرى طحنًا، واليوم لا جعجعة ولا ضجيجًا ولا طحنًا؟! والله المستعان، ولا غالب إلا الله