علي الشهري

«فواصل التلفزيون»

في عام ٢٠٠٣ نشرت صحيفة «الإندبندنت» بحثًا اعدته كلية لندن للأعمال واستخدمت فيه كاميرات وضعت في منازل بعض العائلات، كان البحث يتمركز حول تحليل ما يقوم به مشاهدو التلفاز أثناء الفواصل الإعلانية. بالرغم من أن البحث أجري على عدد محدود من العائلات، لكنه أثبت ان المشاهدين نادرًا ما يشاهدون تلك الإعلانات. وقد أكدت أبحاث أخرى دقة هذه النتائج التي أجرتها الكلية.في أوائل ثمانينيات القرن العشرين كان هناك ما بين ٢٠٪‏ إلى ٤٠٪‏ من المشاهدين يغادرون الغرفة عند بداية الفواصل الإعلانية، وفي التسعينيات تبين أن ثلثي المشاهدين ينشغلون بنشاط آخر أثناء مشاهدة التلفاز، وبحلول عام ١٩٩٤م ذكرت دراسة أن نصف عدد المشاهدين لا يرغبون في مشاهدة الإعلانات التليفزيونية، أما في القرن الحالي، فقد تبين أن من يشاهدون البرامج التليفزيونية المسجلة سابقًا يتعمدون تجاهل الفواصل الإعلانية بشكل تام.إن تلك الوكالات غالبًا ما تضع العلامة في نهاية الإعلان حيث تظن أننا هكذا سوف نشاهد الإعلان لنهايته حتى نتعرف على صاحبه. لكنها لا تعلم أن معظمنا ينصرف عن الإعلان إذا لم نعرف الهدف منه وماذا يروج له. وبحلول الوقت الذي تظهر العلامة التجارية في النهاية نكون قد نسينا ما كان يحاول ان يقوله الإعلان عن هذه الشركة.يقول «آرثر كوفر»: لا يرغب المشاهد في مشاهدة إعلانات، فهو لا يريد أن يقطع أي شيء متعته في المشاهدة التي يستغرق فيها، لذلك يقاوم عقله تلقائيًا الإعلان التلفزيوني، ولكي نكون أكثر واقعية انظر إلى نفسك حاليًا ما الذي تفعله أثناء الفواصل الإعلانية؟ بسبب كثرتها وطريقة عرضها السيئة فأنت تقوم بكتم صوت التلفاز كأسرع خيار وتصفح هاتفك المحمول، أما البقية فيقومون بالانتقال لقناة أخرى لا توجد فيها فواصل، المشكلة أنك كمشاهد عند ما تترك القناة كما هي بالوضع الصامت فهي تحسب كمشاهدة وأنك منهمك في الإعلان لكن الحقيقة أنك لا تنظر حتى للتلفاز.