أبو جورج.. القلب الأبيض يتوقف
ربما لا يعرف الكثيرون من الجيل الحالي صاحب القلب الأبيض والعاطفة الجياشة والنية الصادقة راشد بن عبدالله الدوسري، والمعروف في الأوساط الرياضية في الشرقية بـ(ابو جورج)، الذي انتقل إلى جوار ربه يوم أمس الأول، قرير العين، مرتاح الضمير، محبوب الجميع.رجل بسيط، ربما لو لم يكن قد عاش في مدينة كالخبر، لكان قد عاش في الظل، بعيداً عن محبة كبار وجهاء المنطقة وتجارها، كما كان في قلب البسطاء المحيطين به.لم يكن لاعباً مشهوراً، ولا رجل أعمال معروفا، إلا أنه كان جزءاً مضيئاً من تاريخ ناديه المفضل القادسية، واسماً يشار له بالبنان في مدينته التي أحبها وعشقها، كما لو أنها عائلته.عندما كنت طالباً في جامعة الملك سعود -الرياض سابقاً-، ومشرفاً على اللجنة الثقافية في القادسية، كنت مع عدد من الأصدقاء نصدر مجلة أسبوعية اسمها «رسالة القادسية»، ولأنني في الرياض، فقد اتفقنا على أن نجهز للعدد التالي في وقت متأخر من مساء كل جمعة. ورغم أنه كان مرتبطاً بعمله ومصدر رزقه كل يوم، إلا أنه كان يصر على الحضور ومشاركتنا العمل، حيث تولى مهمة تشغيل آلة «الإستنسل»، التي تنسخ الأوراق ثم تجميعها يدوياً حتى تصدر المجلة صباح كل سبت.لم يحدث في أي نادٍ آخر ولا في أي مدينة أخرى أن أقيم حفل تكريمي لرجل بسيط، كما تم في نادي القادسية وباسم مدينته «الخبر»، لتكريم العم «ابو جورج». كان حفلا كبيرا، حضره عدد من وجهاء المنطقة وكبار مسؤوليها ورجال أعمالها ومثقفيها.رحل هذا الإنسان البسيط، صاحب أطيب قلب، وأنيس المجالس، وصديق الغني والفقير والكبير والصغير. لكنه سيبقى في ذاكرة الناس، وجزءا من مجتمعه، بسيرته العطرة ومكانته الكبيرة. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته. ولكم تحياتي