في ظل «الحمائية» العالم إلى أين؟!
ونحن ننتظر قمة العشرين في هامبورغ التي من المفترض أنها انتهت - ولكن بعد كتابة هذا المقال- يوم السبت الثامن من يوليو الجاري لنتعرف على أهم التوصيات التي ستخلص بها، إذ تعد هذه القمة دوناً عن باقي القمم السابقة فاصلة في فهم الاستراتيجية الجديدة للاقتصاد العالمي في السنوات القادمة، فشيء من الفوضى يعم اقتصاد العالم، والتشتت هو عنوان استراتيجية العديد من الدول الاقتصادية والتي أخذت تؤثر سلباً على الأسواق العالمية.ولكن أكثر ما يشغل المجتمعين في القمة هو مناقشة سياسة الحمائية التي ملأت الدنيا وشغلت الساسة، لا سيما وشعار هذه القمة يحمل عنوان «تحرير التجارة» بعد سياسات الحمائية التي عمل بها عدد من الدول المؤثرة على الاقتصاد، بعضها بشكل معلن كالولايات المتحدة، والبعض من غير الاعلان عن ذلك، هي فقط ممارسات محلية قيدت التجارة العالمية وانسيابيتها وهذا الأمر الذي يشكل اختلافا للدول المجتمعة في القمة، بالذات منطقة اليورو التي تعاني من أزمة اقتصادية أدت لتفككها. إلا أن المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل تأخذ الأمر بغاية الجدية متوعدة بإعادة «تحرير التجارة» من ذلك الاعتلال الذي قاده الرئيس الأمريكي عبر تقييد التجارة في الولايات المتحدة الامريكية بتبني سياسة الحماية المعززة، والتي جعلت عددا من الدول كالاسواق الصاعدة في الحذو بنفس النهج ما ترتب عليه بوادر أزمات مالية واستثمارية واقتصادية جعلت بعض الأسواق العالمية تتأثر بصورة مزعجة.إنها سياسة الـ (Protectionism) من جديد، هي سياسة الحماية المفرطة وأحادية الجانب، هذه السياسة التي باتت منتشرة ستغير وجه العالم الحديث، إنها ستعيدنا إلى الوراء إلى ستينات العصر المنصرم، حيث إن تمكنت هذه السياسة الاقتصادية عالمياً، فإنها ستجعل بعض الدول تعيد فرض هيمنتها على الداخل والخارج لتلك التي تملك التسلط عليها. هي سياسة قهر الأقوياء والاستبداد والرعونة. إنها بكل بساطة تضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط.هذا على المستوى الدولي، ولكن على المستوى المحلي فإن الدول التي ستعمل على هذه السياسة ستنهزم بعد فترة، فهي وإن كانت تحمل عنوان الحماية لكنها تحمي التجار في المرتبة الأولى وبالتأكيد سيكون الخاسر الأول هو الفرد بالذات من الطبقة المتدنية في البلاد من مواطنين ووافدين، وفي حال استمرارها قد تقود لتهميش الطبقة الوسطى أو لالغائها. فانعدام المنافسة سيؤدي إلى احتكار التجار في بعض المناطق وبالطبع سيؤدي الى ارتفاع الاسعار وسيتسبب بانخفاض عملية الاستهلاك، وسيترتب عليه مشاكل أخرى وإن كانت سياسة الحمائية قد تساهم في حل مشكلة البطالة ولكنها قد تتسبب في تضخم الاسعار وهي المشكلة التي تنخر في المجتمع. وقد ينتج جراء ذلك هجرة نسبية لمواطني تلك الدول، وقد تتدنى نسبة الاستثمار في المشاريع وتشح السيولة.في الختام نأمل أن تحقق المستشارة الالمانية ميركل ما تصبو إليه من الحشد لاجماع توافق أكبر عدد من المشاركين في القمة نحو تحرير التجارة، رغم اعترافها بأن الأمر ليس سهلا، إذ أن العالم لن يكون قادراً على تحمل هذا التغيير وفي هذا الوقت.