الوطن بين عقلين
الأفكار قد تتكاثف في العقول.. والتفكير سلوك ذهني يجمعها أو يفرزها أو يصنعها أو يستخلصها.. وصحة الفكرة تكمن في صحة التفكير.. ومؤكد أن ما يخترق الذهن من خيالات أو تصورات هو أمور معقدة تدور بين الحقيقة والواقع والوهم.لذا سيجد الفرد نفسه متعبا ومرهقا جدا؛ لأن العقل الفردي سيكون تقييمه صعبا جدا حين يحدث حدث ما..فبحسب ما يغذي الفرد عقله وذاكرته ستكون المخرجات، والتصورات، والأطروحات.فمعلومات ليست شاملة كاملة متناثرة، مبعثرة، متدفقة من كل اتجاه، وعبر كل وسيلة ومن خلال أساليب موجهة.. بلا مصادر حديثة موثوقة ذات مصداقية، كل هذا سيغمر العقل الفردي بنمطية الاستيعاب، وقولبة التفكير حسب مسار واحد بالكاد ينجو منه الفرد المتخم بمتابعة كل معلومة من مصدر غير أصيل.كما أن وجود حدث كبير تغرقه وسائل الإعلام بالتداول والتناول سيجعل الفرد ذا العقل السريع لاهثا خلف كل مصدر ممكن، ومتابعا لكل وسيلة، وقارئا لكل خبر، ومشاهدا لكل محتوى؛ لأنه يتوجس أن يفوته شيء فلا يرويه.. كل هذا الزخم سيصنع داخله شتاتا يسلب فهمه وتقديره لما يحدث حقا.البعض يظن في ذاته وجوب اقتناعه بأي إجراء أو حدث يحدث، أو بقرار يقرّ حوله «واقصد هنا بالذات الأحداث السياسية العميقة» ويضع نفسه كعقل فردي منفرد يحتاج للإقناع والمنطق والتبرير لما يحصل.. ويزعم لابد ان يكون راضيا عما يجري..وهذا عدم رشد؛ لأن طريقة تفكير هذا الفرد البسيط تدفعه إلى وضع نفسه وكونه شريكا في اتخاذ القرار الحيوي والمصيري..وهذا خطأ كبير.. فعقل الوطن هو الذي يفكر فيما يتعلق بالوطن وما يحدث، وكيانه هو الذي يتخذ القرار والسياسات المناسبة.. وليس للعقل الفردي أو حتى الجمعي أن يتقمص دور عقل الوطن «فكل البلاد في العالم تضع سياستها بحسب عقلها لا بحسب عقول وتفكير ناسها»؛لأن التفاصيل تكمن في عقل وذاكرة الوطن..وعقل الفرد البسيط لا يطيق ولا يستوعب ذلك.ويبقى القول: حين يمر الوطن بحدث فعلى المواطن بعد الدعاء بالخير أن يفكر مع ولأجل الوطن وليس عنه.. وليزن فكره جيدا كعقل للوطن فلا يلوثه إعلام ضد، أو ترهقه ظنون وعناد.