محمد العصيمي

جرثومة «داعش» لم تمت

على المستوى العسكري اندحرت (داعش) في الموصل وستندحر في الرقة وفي كل مكان، لكن السؤال الذي ما زال يطرح هو: هل ستموت جرثومة داعش إلى الأبد ويصبح العالم آمنًا من الإرهاب والتنظيمات الإرهابية.؟! الدلائل السابقة تشير إلى أن جرثومة الإرهاب لا تموت وإنما تكمن بعد اندحارها في حفر مظلمة ثم تظهر في المكان والوقت المناسبين لتفريخ بيوضها لتنشر الرعب والقتل والحرق وتشريد الناس من بيوتهم وأوطانهم. لقد حدث هذا وما زال يحدث مع القاعدة ومع جماعة الإخوان ومع ما يسمى تنظيم الجهاد وأنصار بيت المقدس والحشد الشعبي إلى آخره من التنظيمات التي لم تنفك عن تلقيح عناصرها البشرية الجرثومية بالأفكار المكفرة والأدبيات الطائفية والعرقية في كل شبر من العالم العربي والإسلامي، بل وفي العالم كله.هناك، بدون مجاملة أو مواربة، ما يغذي جرثومة الإرهاب فكريًا ويبقيها على قيد الحياة. والانتصار العسكري على أي تنظيم إرهابي لا يعني الهزيمة الفكرية لهذا التنظيم الذي يجد له ملاذات إقليمية ودولية تستغله وتوظفه لغاياتها، وتستخدمه عند الحاجة ثم تقذف به وبمحيطه الجغرافي في أتون الحرب.ما سيقطع دابر التنظيمات الإرهابية ويقضي على جرثومتها نهائيًا هو الحرب الفكرية المضادة التي تجتمع وتتفق عليها المجتمعات والدول. ومدار هذه الحرب هو التعليم وأساتذته ومناهجه، والإعلام ورسائله وأهدافه لدى كل دولة. أضف إلى ذلك التعاون الدولي الحقيقي والجاد بالتصدي لأي دولة تتحين الفرص للتكسب من الإرهاب وتنظيماته ورموزه، سواء بالتمويل أو بالدعم العسكري المباشر وغير المباشر أو بالدعم الإعلامي الذي أصبح مفضوحًا ومعروفًا للجميع. في هذه الحالة نستطيع أن نقول إن جرثومة داعش وغيرها من جراثيم الإرهاب في طريقها للموت، وهذا سيستغرق سنوات طويلة.