عبدالرحمن العومي

علاقة تجارية جديدة مع أمريكا

تتجه أنظار الاقتصاديين أكثر من السياسيين تجاه مدينة الرياض واللقاء التاريخي الذي يجمع خادم الحرمين الشريفين مع الرئيس الأمريكي، والذي ذكر أن هذه القمة تعتبر قمة تاريخية تذكر الجميع بالقمة التي عقدت بين الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- والرئيس الأمريكي روزفلت في يناير 1945 في البحيرات المرة الكبرى شمال مدينة السويس، كانت تلك القمة تجمع بين أقوى قوة في العالم وبين السعودية حديثة التأسيس الفقيرة بالموارد المالية، ومع ذلك كانت هناك نقاط واتفاق شراكة بين البلدين رغم أن المملكة لم تشتهر في ذلك الوقت بإنتاج البترول. اما اليوم فالصورة تختلف كثيرا، فالسعودية اليوم أكبر بلد منتج للبترول وأكبر احتياطي نفط في العالم يمكن لجميع الدول أن تعتمد على المملكة، كما تعتبر المملكة الآن واحدة من أكبر عشرين اقتصادا في العالم ودولة تستطيع أن تربط شرق العالم بغربه لما تمتلكه من موقع جغرافي وبنية تحتية جاهزة، وكذلك مقدرتها على الحفاظ على أمن الممرات المائية، وتعتبر السعودية رقما صعبا ومؤثرا في المعادلات الدولية.لقد ساعدت أمريكا المملكة في عملية استكشاف واستخراج النفط بعد أن عجزت دول كثيرة عن مساعدة السعودية في ذلك، وساعدت أمريكا السعودية في إنشاء وتأسيس شركة أرامكو، ويشهد البعيد قبل القريب ان شركة أرامكو كان لها دور فعال في المساعدة لتأسيس كثير من البنى التحتية للمملكة، وكذلك كان للشركات الأمريكية مشاركة فعالة في بناء وإنشاء المطارات والمباني الحكومية، وكانت ذات مواصفات عالمية.نتمنى أن تعود هذه الشركات ولكن بطريقة أخرى حيث نمزج الخبرات الأمريكية مع الإدارات الشابة السعودية، ويكون العمل في الأعوام القادمة عملا سعوديا بمواصفات عالمية. أكثر ما نحتاجه اليوم من اتفاقات الشركات مع امريكا هو العمل بالمعايير والأنظمة الإدارية الأمريكية التي أثبتت نجاحها في كثير من الدول. نحتاج الى الجامعات الأمريكية ليكون لها فروع في السعودية وكذلك معاهد الإدارة الأمريكية العريقة. ونحتاج الى التقنية الأمريكية المتقدمة التي لا يمتلكها كثير من الدول غير الولايات المتحدة الأمريكية.لقد استفادت كوريا وتايوان وسنغافورا من الشراكة الأمريكية، وأعتقد أنه آن الأوان -بعد اكتمال بنيتنا الأساسية- لعمل شراكة سعودية أمريكية في جميع المجالات تعليمية وصناعية ورياضية وإدارية، هذا ما نحتاجه اليوم من أمريكا فقد أثبتت أمريكا وعبر هذه العقود أنها صديقة لنا أكثر من أي دولة غربية أخرى، وحتى أكثر من بعض الدول في المنطقة.