هناء مكي

سلوكيات تتغير

أيام فقط تفصلنا عن شهر رمضان المبارك أعاده الله عليكم جميعا بالخير، هذا الشهر الذي بات موسما مربحا للتجار في دولنا الإسلامية، يستعدون له بكل ما يملكون من منافسة تجعلهم ينجحون في حث المستهلكين على الشراء.اللافت هو تغير سلوكيات الناس في السنتين الأخيرتين في عملية الاستهلاك في شهر رمضان، البعض كان يتسوق من الأسواق الكبيرة فقط حين يقترب الشهر الكريم، اليوم الجميع يذهب للتسوق شهريا لشراء حاجياته الأساسية والثانوية لم يعد الشهر الفضيل موسما كما كان.هل بات الناس يعرفون كيف يوفرون أموالهم، هل أصبحوا أكثر فهما في عمليات الشراء والاستهلاك، وهو الأمر الذي ننادي به كلما لاح الموسم الرمضاني، أم أن للأسف السبب الحقيقي الذي أجبرهم على ذلك هو موجة الغلاء المؤثرة.يقول صاحب أحد الأسواق: إن الموسم الرمضاني لم يعد يشكل فارقا إلا بنسبة قد تصل مجتهدة إلى 10 بالمائة وهي نسبة جدا متواضعة بل يقول: إن الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل يكون الاستهلاك شبه معدوم وهو أمر لا يحدث عادة إلا في شهر رمضان ومنذ بدأ الناس يتجنبون الاستهلاك المفرط.السر ليس في تجنب الاستهلاك، بل في نوعية الاستهلاك، اليوم ربات البيوت بالذات العاملات لسن بحاجة للتسوق في الهايبر ماركت لشراء حاجيات مفردة، والاجتهاد في اعداد الوجبات الكثيرة لمائدة رمضان، فالمنافسة التجارية اليوم جعلت الكثير من البائعين يبتكرون أساليب مختلفة لجذب المستهلكين، ومنها ما يسمى اليوم «المفرزنات» تلك المعجنات نصف المستوية والتي يتم تجميدها إلى حين استعمالها وبيعها «بالدرزن». البدائل هذه لم تعد توجد في السوق التقليدي بل تتوافر في السوق الالكترونية، انها هناك في مواقع التواصل، فما الحاجة الى التسوق الذي يستنزف الجهد والمال؟! ثم لم يعد الشراء العادي مطمحا بل الشراء المبتكر بات أكثر إغراء.تقول احدى ربات البيوت ممن تشتري أغلب حاجياتها من السوق الالكترونية: «إني أثق جدا في صاحبة الوصفات الغذائية التي أشتري منها الوجبات والمفرزنات، إنها تعملها بيديها في البيت وفي الغالب أرى الطريقة كلها على حسابها عبر تطبيق سناب فأرى المنتجات التي تستخدمها وأرى كيف تستخدم يديها وأرى نظافتها، لذا آمن على أولادي حين أطلب حاجاتي الغذائية منها، إنها البديل الأفضل للمطاعم وأنا ليس لدي وقت لعمل هذه الوجبات ولا أملك البراعة في إجادة تلك الوصفات، ثم قيمة كل منتج على حدة أغلى بكثير مما تقدمه هذه الشابة عبر عروضها الموسمية، أنا أشعر بالرضا التام لوجود مثل هذه الأفكار التي وفرت علينا الكثير من العناء والجهد ونأكل ما لذ وطاب من غير أن نكدسه لتنتهي صلاحيته دون أن أجد الوقت لطبخه». للأسف، استهلاكنا لم يقل، أتوقع أنه ازداد أكثر، لم يعد الموسم الرمضاني وحده موسما بل بات كل شهر موسما بعينه يرتفع الاستهلاك أكثر حين تطرأ مناسبة خلال الشهر ولكنه لا يقل، شكوى التجار حقيقية هناك عزوف وهناك ركود لدى المستهلكين عن السابق، ولكن ليس لإمساك المستهلكين عن الشراء بل لإيجاد بديل للشراء منه يقدم خدمات أفضل على الأرجح.التواجد عند صناديق المحلات التجارية بعربات مدججة بالحاجيات لم يعد يغري ربة البيت المنهمكة، لذا فهي تفضل التسوق الالكتروني بالذات وهناك سعر خاص للتوصيل والكثير منهن لا يملكن من يوصلهن لأماكن التسوق التي يريدونها، ما يوفر لهن التوصيل للمنزل الكثير من العناء والحصول على ما يريدون بضربة زر.لذا، تغير السلوك في المواسم التقليدية - شهر رمضان أكبرها- ما هو إلا خدعة لوجود البدائل غير المحسوسة، إنها التجارة الالكترونية التي غيرت بوصلة طريقة الشراء التقليدية بكل حرفية.