باختصار.. إنه حديث الطمأنينة على سلامة المسار
بكلمات قليلة، وواضحة، ومنطقية، أجاب الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، عن أسئلة الإعلامي الزميل داود الشريان في اللقاء الذي بثته السعودية الأولى بالتزامن مع محطة mbc، ونقلته محطات أخرى مساء أمس الأول، حيث لا تزال مواضيع هذا اللقاء، حتى اللحظة، العناوين الأبرز للصحافة الخليجية والعربية والعالمية.لم يكن الأمير محمد بحاجة إلى الكثير من الشرح والتفصيل والتنظير، لأن القائد الشاب يحمل مشروعا وطنيا طموحا وعملاقا، وشفافا، ويحمل معه رؤية ناصعة تُشير إلى الهدف مباشرة، وبلا أي مواربة، لذلك جاءتْ لغته في منتهى الشفافية والوضوح حتى في تلك المواضيع المعقدة، كقضايا الاقتصاد، وقضايا التسليح، وغيرها.تحدث سموه في مشروع الرؤية التي بدأتْ تؤتي أكلها بتحسن الإيرادات النفطية، وغير النفطية، ومن ثم انخفاض العجز إلى 44%، خلال أقل من 8 أشهر، مما أدّى إلى إعادة صرف البدلات لموظفي الدولة، وكذلك سعي الدولة لترقية عمل القطاع الخاص بتطوير ما يقارب 100 شركة كمرحلة أولى من الشركات الرائدة محليا، لتكون شركات رائدة دوليا.كما تناول موضوع طرح جزء من أرامكو في السوق كاستثمار لتطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى، في سياق تنويع مصادر الدخل، وفك أحادية المصدر. وأشار سموه إلى أن الشركة كانت معدّة لهذا الأمر منذ عهد الملك المؤسس -طيب الله ثراه-.كما تناول قضية الإسكان، وجسر الملك سلمان الذي يربط قارة آسيا بأفريقيا، والحرب في اليمن، والأزمة السورية.أيضا تطرق الحديث إلى تخصيص الصحة والبلديات والنقل في المرحلة الراهنة، إضافة إلى جانب الترفيه والسياحة، والاستثمار في المعادن، وبرنامج التحول الوطني، والتوازن المالي، وغيرها من العناوين التي طرحت في رؤية السعودية 2030.وفي الشق السياسي تناول سموه الكريم العلاقات الأخوية مع كافة دول الخليج، وكذلك العلاقات الراسخة مع جمهورية مصر العربية، وأوصد كافة الأبواب أمام المتربصين، والذين يلوون أعناق الحقائق لغايات في نفوسهم، ليطمئن الجميع على أن الرؤية لا تسير في الاتجاه الصحيح وحسب، وإنما هي الآن -وبفضل الله- في طور جني الثمار المبكرة. أما فيما يتصل بإيران فقد وضع سموه النقاط على الحروف، حينما قال، وبلغة واضحة، إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، مشيرا إلى محاولات المملكة احتواء الطيش الإيراني منذ قيام ثورة الخميني في 1979، واستمرار حكومات الملالي في غيها، ترجمةً لمشروعها، وامتداد أطماعهم إلى مكة والمدينة، لكن سموه أرسل رسالته الحاسمة إلى إيران بقوله «إننا لن ننتظر أن يشعلوا معركتهم في بلادنا، لأننا سننقلها إليهم»، على اعتبار أننا أمام نظام لا يرعى إلّاً ولا ذمّة.وفي الإجمال كشف لقاء سمو ولي ولي العهد الاستثنائي عن شخصية سموه التي تميل إلى العمل بصمت، والاقتصاد في الحديث، والتعويض عنه بالانجاز، كما كشف عن كيمياء فريدة لشخصية استثنائية فذّة هي بحق مزيج من الكاريزما والرؤية التي تنظر إلى البعيد، ووضوح الغاية والهدف، وتعبّر عن ذاتها بشفافية مفرطة، لأنه ليس لديها ما تخفيه، وهذه هي سمات الشخصيّات التي تمتلك من المقومات ما يكفي لتغيير وجه التاريخ.بقي أن نقول: إن ما جاء خلال لقاء ما قبل أمس، سيملأ فضاء التحليل والقراءة والمتابعة على مدى أيام قادمة، وسيظل وثيقة شديدة الأهمية للحاضر وللمستقبل، نظرا لأنه قدّم للوطن روشتة النمو الاقتصادي، والتجاري، وخارطة طريق لعلاقاته بجواره ومحيطه والعالم.باختصار.. إنه حديث الطمأنينة على سلامة المسار، حديث الأمان والثقة والاستبشار بالمستقبل الذي يعِد ويفي بوعوده.