رؤية المملكة وطريق الحرير.. التحليق للسماء
الانتقال إلى مصاف الدول المتقدمة والتطور وتحقيق القفزات السريعة في عمر الدول يحتاج إلى إرادة صلبة وقرارات شجاعة لا تنثني أمام العواصف والمطبات التي تعرقل مسيرتها أو تبطئ من انطلاقتها. في عصرنا الحاضر أعجبني أربعة نماذج تحمل روح المغامرة والشجاعة والإصرار على تحقيق ما يراه الآخرون مستحيلا وبعيد المنال، واللافت للنظر أن جميع هذه القفزات بحاجة إلى قرار جريء وقائد يمسك بزمام المبادرة والانطلاق. عندما أطلق صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان ولي ولي العهد رؤية المملكة 2030 التي تركز على تنويع مصادر الدخل، شاهدت السعودية من على البعد بناء شامخا يناطح عنان السماء علوا ورفعة ومجدا، فهذه الرؤية تحتاج إلى الوقت ليكتمل بناؤها ويشتد عودها، فنحن ما زلنا في مرحلة بناء القواعد لهذه الرؤية وتثبيت أسسها ومن ثم الانطلاق نحو تحقيق أهدافها السامية التي أشاد بها المجتمع الدولي. أعجبني في الرؤية روح الطموح والمغامرة التي يقودها هذا الشاب الذي يحمل على عاتقه هم أمته والنهوض والتحليق بها عاليا فهو قد وضع لبلده مكانا يلامس عنان السماء ويرتفع في الفضاء. مبادرة الحزام والطريق الصينية التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ تتشابه في الجرأة والطموح وتحقيق الريادة من خلال إعادة إحياء طريق الحرير التجاري القديم وترسيخ العديد من المفاهيم الاقتصادية والثقافية والاجتماعية بين الصين وأغلب دول العالم وتعزيز السلام والتنمية الشاملة والاستقرار، ويبلغ سكان الدول المطلة على الحزام والطريق أكثر من 4 مليارات نسمة وهو ما نسبته 63% من اجمالي سكان العالم، مما يؤكد أهمية هذه المبادرة الجريئة، كما توجد نقاط مشتركة بين المبادرتين وهي أن الرؤية ترتكز على تحويل الموقع الإستراتيجي الفريد للمملكة بين الممرات المائية العالمية الرئيسية إلى مركز لوجستي عالمي والاستفادة من ذلك لجعل المملكة نقطة اتصال بين آسيا وأوروبا وأفريقيا ومركزا للتجارة وبوابة للأسواق العالمية، ولذا فإن المملكة- بإذن الله- تستطيع أن تلعب دورا حيويا ومحوريا في تنفيذ إستراتيجية طريق الحرير. لي كوان يو، باني سنغافورة وراعي نهضتها اسم شهير استطاع أن يقفز بوطنه من بلد فقير ضعيف التعليم محدود الإمكانات إلى نقطة التقاء عالمية وبلد صناعي واقتصادي يضاهي أكبر وأهم الدول على الخارطة من خلال مبادرته لإصلاح التعليم أولا ومن ثم الشروع في البناء والتخطيط لتصبح سنغافورة وجهه عالمية يبحث عنها الجميع.نقلة هائلة صنعها مهاتير محمد في ماليزيا قلبت المعادلة بشكل إيجابي من خلال العديد من المبادرات الطموح التي حققتها ماليزيا الحديثة.الشيء المشترك هو روح القائد الطموح المبدع الذي يصنع المعجزات بتوفيق الله.