الطاقة المتجددة.. استثمار المستقبل
التوسع في أنشطة الطاقة المتجددة من الأهداف الإستراتيجية في مستقبل الطاقة العالمية، فهذا النوع من الطاقة يشهد نشاطا كثيفا وعلى نطاق واسع في أنظمته التقنية واستخداماته النوعية والكمية، ولذلك وضعته المملكة ضمن برامجها لطاقة المستقبل حيث تم إطلاق مبادرة خادم الحرمين الشريفين للطاقة المتجددة، والبدء في ذلك من خلال مشروع سكاكا للطاقة الشمسية بطاقةٍ قدرها 300 ميجاواط، ومشروع لطاقة الرياح طاقته 400 ميجاواط.بهذا الواقع فإننا أمام نوع جديد من الاستثمار وهو الاستثمار في الطاقة المتجددة، وينبغي أن نتوسع بالمبادرات والكيانات التي تواكب هذا التطور التقني والاستثماري باعتباره إضافة مهمة في مجال توفير الطاقة التي يتحرك بها العالم، وبلادنا والحمد لله ثرية أيضا بموارد هذه الطاقة من خلال الشمس التي تسطع في كامل مناطق المملكة وكذلك الرياح، وطالما المقومات الأساسية متوافرة فذلك يعني أيضا أن نكون من اللاعبين الكبار في طاقة المستقبل بوجود بدائل بذات الوفرة التي عليها المصدر الأساسي للطاقة وهو النفط.الاستخدامات التي تتم عبر الطاقة المتجددة كثيرة وفي مقدمتها الكهرباء التي تخطط المملكة للحصول على نسبة 10% منها من خلال هذه الطاقة خلال ستة أعوام، وذلك يحقق وفرا مهما ومقدرا بأرخص قيمة ومع التوسع في المشاريع يمكن تصدير الفائض عبر مسار تجارة الطاقة الى دول الإقليم وصولا الى أوروبا، فحاليا بدأت هيئة الربط الكهربائي الخليجي هذه التجارة وتصدير فائض محطات توليد الكهرباء بدول مجلس التعاون الى دول الجوار وصولا الى القارة الأوروبية.المملكة تمتلك بفضل الله كثيرا من الخيارات في مجال الطاقة وما يرتبط بها من استثمارات، وبحسب وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية فإن هناك برنامجا طموحا يستهدف بيع مصادر منتجات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخاصة بها في الخارج، وتصل تكلفة المشروعات في هذا المجال الى 50 مليار دولار، أي أننا أمام خارطة استثمارية جديدة تحتاج الى أن نستعد لها في القطاعين العام والخاص، لأن ما يتعلق بهذا الاستثمار متعدد ويشمل جميع مناحي الحياة، فهذه الطاقة تخدم الأنشطة الصناعية وأنماط المباني الذكية الحديثة التي يتسع نطاقها أيضا، ويجعل الحياة أكثر عملية وأقل تكلفة في استخدام الطاقة.الطاقة المتجددة، وهي صديقة للبيئة، ستصبح أكثر تفضيلا في المستقبل، سواء لتبعات توليدها الآمنة أو لرخص أسعارها، ولذلك فإن مواكبة تطوراتها من خلال الفعاليات والبرامج والمبادرات العلمية ضرورة حتى تكتمل جاهزيتنا في البنية التحتية لها من خلال الموارد البشرية المؤهلة علميا وانتاجيا، وعمليات توليدها من خلال مراكز انتاج مكتملة بمعاملها وطاقاتها العلمية التي تعمل على تطويرها باستمرار، ما يجعل الدخول فيها مبكرا بمثابة تأسيس متقدم لاستثمار متجدد فهذه الطاقة بحسب الأدبيات العلمية لا تنفد، وفي كل فترة نشهد تطورا جديدا ومبتكرا يدعم أي أفكار تتعلق باستثمار متميز وناجح فيها، لأنها في المحصلة استثمار في المستقبل.