مشاري العقيلي

معادلة العمل والموارد البشرية

جميع مشاريع التطور وبرامج وخطط التنمية تعتمد بالدرجة الأولى على الموارد البشرية، وذلك مما ركزت عليه رؤية 2030 ببناء مجتمع حيوي وصولا الى وطن طموح عبر اقتصاد مزدهر، لذلك فإن المورد البشري هو العامل الحاسم في تنفيذ أي أفكار أو خطط تستهدف النمو، وتطويره من المهام الاستراتيجية التي تضطلع بها عدة جهات تنفيذية بدءا من التعليم والتدريب التقني الى العمل والخدمة المدنية، وقبل كل ذلك الفرد نفسه وخدمة طموحه وذاته.تأهيل وتطوير الموارد البشرية في مختلف مجالات العمل وفقا للفروق الفردية والقدرات الخاصة، يتطلب برامج ومشروعات نوعية لإعادة صياغة الفكر العملي وثقافة العمل لدى الشباب، لأنه دون ذلك لا يمكن أن تنجح برامج التوظيف لأجل القضاء على البطالة فقط، إذ إن حيوية الاقتصاد تتطلب تنامي الخبرات والقدرات والمساهمة الإيجابية الفاعلة والمؤثرة في الأعمال التي تقوم بها تلك العناصر الشابة.وزارة العمل قدمت كثيرا من الحلول والبرامج تحت مظلة التوطين ولكن لا تزال النسب قليلة قياسا بالطموح، وذلك مبرر بأن فكرة الموارد البشرية لم تصل مرحلة النضج التي تجعلها تواكب طبيعة الأعمال وحركة الاستثمارات ومطلوباتها، فهناك حلول جاهزة عبر عدد من البرامج لم تسمح باستنهاض الروح العملية لدى كثير من الشباب لمواجهة استحقاقات الأعمال والتزاماتها، في وقت كان المطلوب مزيدا من الاستيعاب في برامج تطوير الموارد البشرية وتوليد طاقتها الإيجابية لتبدأ من الصفر في المسار الاقتصادي.الوزارة تسعى لتحقيق مقاربات منطقية ومناسبة للتوظيف، ولكن دون تأسيس حقيقي للموارد البشرية فذلك لن يحقق أهدافه بالصورة المرجوة، فهي مؤخرا قصرت العمل في المراكز التجارية المغلقة (المولات) على السعوديين والسعوديات، وذلك من حيث المبدأ مطلوب وعمل استراتيجي ولكنه في سياق الاقتصاد الكلّي ينبغي أن يتم وفقا لدراسات تحقق توازنا في الأنشطة الاستثمارية، بحيث يحصل المستثمر، المحلي أو الأجنبي، على شاب أو شابة للعمل وهو متشبّع بثقافة العمل، ويملك كل الالتزامات التي تجعله يتعامل في نطاق استثماري يستهدف الربح دون أي إخلال بالواجبات أو تراخ في المهام والالتزامات.المستثمر المحلي أو الأجنبي يحتاج الى من يعمل بغض النظر عن هويته، وطالما لدينا خطط لاستيعاب أبنائنا فإننا نعود الى فكرة تطوير الموارد البشرية، لأن هذا التطوير هو الذي يحقق التوازن المطلوب في سوق العمل، وبالتالي استمرار الاستثمارات ونموها، وتحقيق معادلة متزنة فيما يتعلق بالعائد الاستثماري، بحيث يحصل السعودي على راتب يتناسب مع نمط حياته والمستثمر على ما يطمح اليه من استثماره، لأننا في المسار الواقعي لا يمكننا معاملة المواطن في الراتب والمزايا كما هو بالنسبة للأجنبي.وفي ذات الوقت لا يمكن للمستثمر أن يقدم راتبا أو مزايا تتجاوز خططه الاستثمارية، ما يعني تدخل الوزارة لاستقرار المعادلة وتسويتها دون ضرر أو ضرار، فهل فعلت؟ هي معادلة اقتصادية بيد الوزارة والموارد البشرية ونتطلع لأن تحقق أفضل النتائج.