موسم الركود والحصاد
نحن لم نصل بعد لمرحلة الكساد رغم طول فترة الركود التي نعيش وفقها الآن، ما يعني أن المناخ مناسب لضخ الأموال وبناء المشاريع وتسييل الأموال لتفادي الدخول في تلك المرحلة!.يرجع بعض من واضعي النظريات الاقتصادية الكساد والركود في السوق وحتى ازدهارها ورواجها إلى حالات تعود مباشرة للنفس الإنسانية التي تميل في أوقات بعينها لمشاعر بين احباط وتشاؤم وانشراح وتفاؤل لاسيما واليوم أكثر الأسواق التي تؤثر في الاقتصاد هي البورصات ومضارباتها التي تكون رهينة لهذه الموجات والأخبار العاجلة والأحداث السياسية والأمنية، ولأن العالم بات بيتًا واحدًا بفضل التقنيات والانترنت لم يعد يخفى شيء في حينه ولحظته على العالم الذي بات كله معرضا لنفس المشاعر وتأثيرها المباشر على السوق بحسب نشاط كل سوق وتأثير الأفراد عليها.يشهد التاريخ على أن كل كساد مهما عظمت وطأته يعقبه ازدهار كبير ووفرة وترف، ومن ابتكر حكمة «الحاجة أم الاختراع» كان في وقت شدة اقتصادية لا ريب، كما وأن أغلب المنتجات العالمية والتي باتت اليوم اسمًا ووسمًا عالميًا تم اكتشافها بسبب الحاجة في وقت الأزمات المالية والكساد الاقتصادي.لذا فإن اشغال الناس بأخبار سلبية وتوقعات لا يعرف معدل صدقيتها واتسامها بالضبابية يعود بالضرر الكبير على السوق والاقتصاد والبلد، فالمستهلك سيعاني احباطا ويراجع نفقاته ويمسك عن الكثير منها، والمستثمر الصغير سيؤجل مشروعه الى وقت أفضل. والعامل الاجنبي سيزيد من ادخاره وتحويله للأموال، وأصحاب المشاريع القائمة بالذات الصغيرة والمتوسطة سيلجأون لخطة المخاطرة وستفرغ حمولتها من عمال وصفقات، وسيؤدي ذلك لارتفاع في نسبة العطالة، شح في مستوى الانفاق العام، ندرة في السيولة بالسوق المحلية، قلة في المشاريع المقامة، انسحاب للمشاريع الصغيرة وفروع ومكاتب المشاريع الأجنبية، كلها أسباب تؤثر وتجعل الأمر حقيقيا، هناك أزمة يجب حلها.الأمر بمنتهى البساطة تدفق الأموال في الأسواق كفيل بإنعاشها، نشاط السوق المحلية سبب كبير ورئيسي لجذب الاستثمارات الاجنبية وتشجيع الاستثمارات المحلية بالذات الصغيرة، تحريك السوق من شأنه أن يحرك كل شيء إلى الأفضل، ويعالج أكبر أزمة وهي البطالة، التي تكون سببًا أساسيًا في انعاشه عبر دورة تنشيط السيولة، خطط ابدال العمالة الوطنية بدل الأجنبية تعود بفائدتها للتاجر ورجل الأعمال قبل البلد، السيولة حين تكون داخل البلاد ستعود إليه في دورة دورانها وانتهائها، الشعور بالمسئولية الجماعية يصنع فارقًا هنا.وبحسب تقرير صندوق النقد العربي 2016 فان الانفاق الجاري قد انخفض خلال العام 2015 بنسبة 74.5 بالمائة لكافة الدول العربية، ولعل الدول الخليجية كان لها سهم كبير في ذلك بسبب اعتمادها على خفض الانفاق في ميزانياتها العامة تماشيًا مع خطط المرحلة، ولكنها تقود حزمة من المبادرات التي ستساهم في المحافظة على مستوى السوق فوق المتوسط ومنها اعتمادها الانفاق على المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإن كان هذا القطاع أكبر المتضررين من شح الانفاق، ولكن هناك مبادرات في عدد من الدول الخليجية تتبناها صناديق حكومية قائمة على تشجيع هذا القطاع بالذات وتعزيزه.قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والأنشطة المهنية لأصحاب الحرف ورواد الأعمال الصغار هو أكثر المشاريع التي تكون قاعدة صلبة في بحر هائج، بجانب مشاريع البنى التحتية، وان انخفض حجم تلك المشاريع فإن أهم قطاع يجب تعزيزه اليوم هو هذا الذي من خلاله يمكن تقوية القطاع الخاص للعب دور رئيسي في الاقتصاد المحلي، وذلك على المستوى البعيد، وعلى المستوى القريب فإنها ستساهم في تحريك السيولة في السوق وجعلها نشطة وطبيعية وتقود للاطمئنان والاستقرار المطلوب.