شعاع الدحيلان

الأنشطة الجاذبة

أعدت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، برنامج «التوطين والتنمية الاجتماعية الموجه» مرتكزاً رئيساً لأنشطة الوزارة الهادفة إلى تقليص معدلات البطالة، ورفع نسب التوطين، وتقليص الانكشاف المهني «سيطرة العمالة الوافدة على المهن الحرجة» في الأنشطة والقطاعات من خلال الاعتماد على ممكنات منظومة العمل والتنمية الاجتماعية، والجهات الحكومية، والقطاع الخاص. وضمن المنظومة الحديثة التي أطلقتها الوزارة أن تكون نسبة السعوديين في المهن والأنشطة الجاذبة 100 في المائة.الأنشطة والمهن الجاذبة، تلك التي تحيطها الاستمرارية والقوة في النشاط الاقتصادي، فكثيرا ما كنت أتناول خلال أعوام الماضية وعبر تلك الزاوية عن «الأنشطة الاقتصادية الأكثر تأثيرا»، فالمهن والأنشطة الاستثمارية الأكثر تأثيرا، هي المهن التي تستقطب مئات الشباب وربما الآلاف من الشباب السعودي، وعمل السعوديين بها يتطلب التدريب والتأهيل المستمر، لكي يبقى النشاط جاذبا، محافظا على صدارته، ولكي يكون «الأكثر لمعانا».تشير الدراسات الإحصائية، إلى أن التأثير الإيجابي للإنفاق الحكومي في السعودية على الناتج المحلي، لم يكن عن طريق توفير البنية التحتية وإنشاء نظام تعليمي حديث وإضفاء الاستقرار الاقتصادي فقط، بل كان نتيجة مشاركتها ايضا في إنشاء شراكات وعقد اتفاقيات عالمية وتقليص التشوهات السوقية التي تنقص من الكفاءة الاقتصادية. إضافة إلى ذلك، ساعدت الدولة في المشاريع الاستثمارية عن طريق توفير إمكانات مباشرة وغير مباشرة في بناء المصانع والمنشآت، وساعدت بشكل مباشر في توزيع الموارد المالية عبر إنشاء مؤسسات مالية شبه حكومية لمساعدة القطاع الخاص في تنويع الاقتصاد، والعديد من المؤسسات والوزارات تلعب دوراً رئيساً في تطور القطاع غير النفطي، بسبب تمكين المستثمرين من اتخاذ قرارات استثمارية دقيقة.لذا نرى أن الأنشطة الجاذبة تتطلب بيئة تتناسب معها وفقا لرؤية مطورة، دون افتقاد لأي عنصر، والاهم في تلك الأنشطة الموارد البشرية، التي تتسبب بالدرجة الأولى في إبقائها أو ضعفها لحين زوالها تماما، لذا فإن آلية التوظيف في الأنشطة الجاذبة التي سيقتصر التوظيف بها على السعوديين، وفقا لخطة وزارة العمل تحتاج إلى تكثيف الجهود التدريبية ورفع المؤهلات العلمية، وهناك من يشترط الخبرة، علما أنها لا تأتي إلا بالعمل المستمر والتدريب المتكامل، مع ضرورة التمكين لما ستخلفه تلك الأنشطة من بيئة استثمارية حديثة تتماشى مع برنامج التحول الوطني، وبرامج التوطين، وكل ما يمكن أن يرفع من «المستوى الاقتصادي».