عيسى الجوكم

شبيه الريح.. البوصلة سعادة!!

يحق للمجتمع الرياضي أن يفخر بأن بعض المنتمين لدائرته مؤثرون في تشكيل قيم مجتمعية راقية تنثر الفرح والسعادة، وتعزز لثقافة وسطية تمنح الوعي لشباب الوطن.واحد من هؤلاء شبيه الريح الأمير عبدالرحمن بن مساعد، الذي سجل في بورصة النجومية حضورًا طاغيًا عندما تولى منصب رئاسة نادى الهلال، لكن نجمه الساطع لم يخب عندما ترك المنصب، ولم يتوار خلف قضبان النسيان؛ لأن موهبته الشعرية وثقافته المجتمعية كانت متوهجة للحد الذي نافس به كل القمم الرياضية المحلية في أمسية شعرية استثنائية حضورًا ومتابعة وتواصلًا عبر التقنيات الإعلامية الحديثة.لقد غيرت أمسية الأمير الشاعر شبيه الريح مفاهيم كثيرة في معركة التواجد الأدبي والثقافي في الفكر المجتمعي، وأخص بالذات الشباب منهم الذي كان عازفًا وساخرًا في بعض الأحيان من حضور هذه التظاهرات الشعرية؛ لأنها بعيدة عن اهتماماته، لكن الحضور الطاغي للأمسية التي نظمتها هيئة الترفيه بعثت الأمل للمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي في رحلة البحث عن الذات طوال العقود الماضية.لم تكن مجرد أمسية شعرية تستجدي الحضور والتفاعل، وتحفر في الصخر للاهتمام الإعلامي كما كان يفعل في الماضي القريب، بل ان ردة الفعل قبل وأثناء وبعد الحدث أشبه بمواجهة كروية كبيرة جماهيريًا وإعلاميًا، فكان التفاعل لحظة بلحظة، وكأن وسائل التواصل الاجتماعي تتنقل في قصائد الأمسية، كما تتناقل الأهداف والأحداث في القمم الكروية الكبيرة.نعم لم تكن بدايات شبيه الريح في السلك الرياضي على المستوى الإعلامي أو الإنتاجي، لكنه ابن الوسط منذ نعومة أظفاره، وعندما دخل المشهد الرياضي بشكل رسمي نقل معه الرقي في التعامل والكلمة، فكان لظهوره الإعلامي رونق خاص يشد انتباه الخصوم قبل المحبين، حتى قيل ان نهجه المسالم المتعفف لا يتناسب مع الساحة الرياضية.أعود لأمسية الأمير الشاعر الرياضي التي شكلت حدثًا استثنائيًا جماهيريًا وإعلاميًا، لنقول للآخرين إن هذا الوسط مؤثر بشكل إيجابي في قيم المجتمع ومساهم في رفع ذائقة الشباب، والذي ينظر لساحتنا الرياضية بأنها جنازة تنتظر الدفن نظير ما يقدم من خروج عن النص عبر وسائل الإعلام المختلفة، نقول لهم أمسية ابن مساعد تكفي لنفاخر بوسطنا والمنتمين له.