«هن» في ريادة الأعمال
بمناسبة يوم المرأة العالمي، وعلى الرغم من أني لست مهتمة أبدا بالتسميات التي يختار لها أيام بذاتها للتذكير والتخليد، حتى وإن كانت «يوما للمرأة» فذلك يعزز التقسيمات وكأن المرأة لا تذكر إلا في يوم واحد أو كأنها مناسبة تذكر يوما وتنسى دهرا، وجدتها فرصة للحديث عن ريادة المرأة الخليجية في الألفية الجديدة، رغم كل التحديات المجتمعية والعرفية والدينية وما يترتب عليها بالتالي من تحديات في المعاملات التجارية والمالية وخلافه، فهي مناسبة للحديث عن دور المرأة الخليجية بالذات في الاقتصاد.لا تعامل المرأة كالرجل، ولا يمكن لأحد أن يعيب ذلك التقسيم الذي قدره الله بين الذكر والأنثى في كل المفاصل والمفاضل- وإن كانت هناك أعراف موضوعه مقيدة لدور المرأة-، ولكن لا يعني أن للرجل مثل حظ الأنثيين أن المرأة لا يمكن أن تكون كالرجل، و«الكاف» تكفيها التماثل ولا تساوي بها فهي ليست رجلا في نهاية الأمر.ومن هذا المنطلق أرى نجاح المرأة مضاعفا عن نجاح الرجل لأنها تحفر في صخر، والمرأة الخليجية بالذات لم تكن كمثيلاتها العربيات اللاتي غيرن مجتمعاتهن وصرن أكثر انفتاحا على العالم، فالخليجية لم تخرج من طوق الأعراف وإن ساعدتها عوامل كثيرة ولكن التحديات كانت أكبر، لذا فإن ريادة الأعمال للخليجيات أعتبره يفوق نجاح أي ريادة للمرأة في العالم مهما بدا الفارق عظيما فالخليجية تكسب الريادة.ليس تحيزا في واقع الأمر ولكني أقف على مرمى تلك الشدائد والصعوبات والعراقيل التي تحيط بالمجتمع الخليجي بالذات، وتحط بقيود التقاليد والواقع المعاش وكذلك امكانيات المرأة وطبيعتها الفسيولوجية في مجتمعنا وقناعتها هي ذاتها، مما ترتب عليه تكبيل وتطويق لحرية العمل في الانشطة التجارية وقطاعات عديدة من قطاعات الاقتصاد المختلفة، والمعاملات المالية وعمليات التمويل والاقراض التي هي سقيا المشاريع، على المرأة.ورغم كل تلك المعوقات والتحديات والعراقيل نجحت سيدات الأعمال الخليجيات في المشاركة في نسبة ليست بالقليلة واستطعن تحريك القطاع الخاص، بل أصيب مجتمع المال والأعمال بذهول من الدراسة التي أعدها خبراء في شركة «الماسة كابيتل ليمتد- للاستشارات والبحوث وادارة الاصول»، والتي تحمل عنوان «المرأة الخليجية– رائدات الأعمال في الاقتصاد الجديد» ونشرت في اغسطس الماضي، من وصول قيمة أصول الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تديرها سيدات الأعمال الخليجيات في دول الخليج إلى 385 مليار دولار. وأن عدد سيدات الأعمال في المنطقة ارتفع من 4 بالمائة إلى 10 بالمائة خلال ثلاث سنوات فقط، والسبب «زيادة نسب وفرص التعليم وتغيير العادات والأنماط الثقافية تدريجيا، إضافة إلى السياسات الحكومية في دول الخليج الهادفة إلى تقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية».وبعد أن توقف دور السيدات الخليجيات على تأسيس وإدارة الصالونات والمحلات النسائية ولم يتجرأن على الخوض في مشاريع أكبر، ها هن الآن يدرن مصانع كبيرة ومشاريع بنى تحتية في عدد من الدول، ومن مجالس «الحريم» صارت الخليجية اليوم تدير مجالس الشورى والبلدي ومجالس الدولة.نقطة الانطلاق بدأت من سيدات العوائل التجارية الخليجية اللاتي ينتمين لعائلات تجارية عريقة، ساعدتهن دراستهن في الخارج على التجرؤ على إدارة أعمالهن أسوة بذكور العائلة، هؤلاء السيدات بالذات واللاتي يمكن أن نقول قد ولدن بالفعل وفي أفواههن ملاعق من ذهب، لم يحتجن الكثير لإثبات جدارتهن فتولين إدارة شركات عائلاتهن بكل نجاح، ليفتحن الباب مواربا أمام نظيراتهن العصاميات، عبر تأسيسهن جمعيات ومؤسسات وتكتلات نسوية، والدخول في تحالفات مع الغرف التجارية، والضغط لتمكينهن اقتصاديا واستقلالهن عن شراكة الرجال، لذا علينا أن لا نغفل دورهن.ولا يمكننا إغفال دور الحكومات الخليجية أيضا في تمكين المرأة اقتصاديا، وتسهيل الكثير من العقبات في المعاملات التي تخص هذا الشأن، والتشجيع على تمويل المشاريع الذاتية للشباب من الجنسين. كما كان للبنك الدولي مساهمة جدية في الحث على تشجيع تمويل المرأة لإدارة مشاريعها بنفسها، ومبادرات عديدة في التمويل.