جولة الملك بين الترتيب السياسي والتفاعل الاقتصادي
لطالما بنت المملكة العربية السعودية أسس سياساتها وسيادتها وقوتها، وفي ضميرها وإرادتها العمل المشترك والتضامن مع كافة السياسات العادلة التي تُبنى على الشرعية والعلاقات الدولية المتوازنة. والمملكة بتوفيق الله ثم بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان تقدم نفسها كموقع مناسب، ومؤثر فاعل في تحقيق وتكريس جهود الخير والتضامن والعمل المشترك مع كل طرف يبحث عن الخير والشرعية.. ولا يخفى على العقلاء كيف كانت المملكة، وما زالت، وستستمر بالبناء والعطاء ودعم مبادرات السلام وتعزيز القيم الراسخة بينها وبين الدول التي تربطها بها المصالح المشتركة.جولة خادم الحرمين تأتي في الزمن الصعب وفي خضم التحديات الخطيرة التي تواجهها السعودية وأمتنا العربية والإسلامية، وفرصة مهمة على طريق ترسيخ العلاقات الثنائية وتفعيلها بما يخدمنا كشعب سعودي وبين الشعوب الشقيقة والصديقة.ولا شك أن استقبالات الملك سلمان داخل المملكة لعدد كبير من زعماء العالم تدعم اليوم بجولات دولية تعزز الثقة وتؤكد التوجه الفاعل المتناغم الذي ينتهجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في تعميق العلاقات السياسية والاقتصادية ودعم علاقاتها مع شركائها العالميين في عدد من دول العالم، وتوسيع قاعدة الشركاء الاستراتيجيين للمملكة التي تشهد نهضة كبيرة وشاملة ومتطلبات وخبرات تصب في تحقيق رؤية طموح (2030) وبرامج تحول وطني (2020) منتظر. ومؤكد أن تلك الجولة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان- رعاه الله- في عدد من الدول الاسيوية تعني الكثير لعدة قطاعات في الوطن سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية، وبإذن الله ستفتح المجال أمام حراك تجاري واقتصادي وسياسي سعودي- آسيوي، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وإقامة المشروعات المشتركة، وتعزز أيضا التعاون الدولي من اجل مزيد من الانفتاح الذي تتسم به أسواق المملكة، وتوسيع آفاق التعاون المتنوع في قطاعات متعددة. وخصوصا القطاع الخاص الذي يترقب الانتعاش.السياسة لم تعد الهدف الوحيد لمثل هذه الجولات بل أصبح الاقتصاد والتنمية وتبادل المصالح، وعقد اتفاقيات متنوعة كل ذلك يتقدم ملف السياسة.. والمملكة كمحرك قوي للاقتصاد الاسيوي بالذات ولاعب سياسي أولي يجعل هذه الجولة مثارا للاهتمام العالمي والإقليمي.. حيث يترقب المراقبون ماذا ستسفر عنه تلك الجولة خصوصا فيما يتعلق بالواقع الاقتصادي ودفع عجلة المصالح والمكاسب باتجاه مساحات التنفيذ واستنفاع الدول وشعوبها.. كما أن الهدف السياسي سيكون حاضرا بقوة خصوصا أن هناك حاجة إلى مزيد من الترتيبات السياسية، وتنسيق المواقف المشتركة.