حقوق المستهلك بين الإفراط والتفريط «1»
لو سألت عشرة أفراد في سوق صغيرة عن حقوق المستهلك الدولية الثمانية، هل سيجيبك أحدهم عن معرفته بثلاثة حقوق على الأقل؟ لا أريد أن أكون تشاؤمية ولكن - واقعاً- لن يعرف أحد الإجابة. سؤال ملح في زمن التجارة الإلكترونية والانكشاف الإعلاني ودور الرقابة البطيء، نحن في سوق دولية واحدة والمستهلك عرضة للغش والاستغفال، وحان الوقت أن يثقف نفسه بالتشريعات التي تحميه. الاهتمام بحقوق المستهلك ليس فعلاً مختصاً بالأمم المتحدة أو شأناً ابتكره الغرب، بل هو أمر إلهي قبل أن يتم تشريعه في ستينيات القرن بأمريكا، لنتذكر أن الله -عز وجل- قد «عذب» قوم النبي شعيب «أصحاب الايكة» بسبب الغش ونقص الميزان، وأن يعذب الله قوما لفعل فاعلم أن هذا الفعل عظيم عنده سبحانه، وأن يعذب الله قوما ويبيدهم بسبب غش فهي إشارة على عظم ذلك. في الغش ظلم بيّن ويؤسس لطبقية اجتماعية تسبب أزمات ونقمة في المجتمعات وقد تقضي عليها، لذا قامت الأمم المتحدة بالمصادقة على الميثاق الدولي لحقوق المستهلك عام 1985، وتحديد ثمانية بنود هي حقوق خالصة للمستهلك، وتأمين الاحتياجات الأساسية في كل بلد، وهي حق الأمان عبر توفير الحماية من السلع الضارة بإنشاء أداة رقابية، والاختيار بضمان حرية المستهلك في الشراء عبر سوق حرة، والمعرفة بتوفير المعلومات الأساسية لكل سلعة للمستهلك، وإبداء الرأي والمشاركة حتى يكون له القدرة على إبداء رأيه ومشاركته في إعداد وتطبيق السياسات وتطويرها بإنشاء مجمعات أهلية تمثل رأيه، وحق التعويض، والتثقيف بنشر الوعي عن حقوقه عبر برامج إعلامية، وحق الحياة في بيئة صحية.غير أن تلك الحقوق خاضعة لقانون محلي بكل دولة تضاف عليه، ولكن المستهلكين لدينا ينقصهم الوعي بين الجهل بها وبين ابتكار حقوق بمقاييسهم.