حساب المواطن وتطوير الوعي الاستهلاكي
حساب المواطن عملية اقتصادية، تستهدف تحقيق مرونة في اقتصاديات المواطن، فالدعم الذي يحصل عليه يصبح في مسار ترشيد أكثر دقة وإصابة للهدف، بحيث يحدث نوع من التوازن في استحقاق المواطنين وفقا لمدخولاتهم ما يجعل القدرات الشرائية مناسبة لقطاعات وشرائح اجتماعية واسعة يستطيعون معها امتصاص الضغط السوقي والاستهلاكي. بصورة عامة، نحتاج إلى وعي اقتصادي من واقع تقلبات الاقتصاد العالمي، الذي يؤثر على اقتصادنا المحلي، وعملية التكيف مع تلك المتغيرات لا تخصم بالضرورة من رفاهية المواطن في حال تم التعامل بشكل علمي مع متطلبات المراحل التي نعيشها، لأن العملية الاقتصادية ليست هي تلك التي تتم دراستها في الجامعات، وإنما اقتصاد المعيشة من البساطة بحيث نكتسب من خلاله مهارات في توظيف الدخل بصورة واقعية وتحديد الأولويات، وذلك كفيل بأن يتمتع كل فرد بما يكسبه دون ضغوط. حينما يتحرر الفرد المستهلك من ضغوط الإنفاق الزائد وغير الضروري يجد أن رفاهيته بقيت على حالها دون تغيير، وذلك ما ينبغي أن نسعى لأجله باكتساب تلك المهارات في توظيف الدخل والصرف والإنفاق بمعايير اقتصادية راشدة ومعقولة دون هدر أو إسراف، فالتوازن مهم حتى في أفضل حالات اليسر المالي، وكما في المثل «القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود» والغاية منه أن ندخر ونتعامل مع ميزانيتنا الشخصية والعائلية باتزان بالتخلص من كل ما هو غير أساسي من المتطلبات الاستهلاكية.في أكثر الدول التي تتمتع باقتصاديات كبيرة ورفاهية يعمل مواطنوها بمبادئ اقتصادية رصينة ومجدولة لأهم استحقاقات الشهر من فواتير كهرباء وماء واتصالات ومصروفات البقالة والمواصلات وغيرها، وما بقي يخصص للإجازات والرفاهية، وحين يكون هناك التزام فعلي بجدولة الدخل والمصروف فذلك في تقديري قمة الرفاهية بحيث لا يضطر الشخص للاستدانة لتعويض النقص إلا فيما هو طارئ، أما نجعل الميزانية كلها تبدو وكأنها طارئة فتلك هي المشكلة التي تحتاج لرفع معدل الوعي، ولعل أحد مكاسب حساب المواطن أن يضعنا في مسار إنفاق واقعي وعملي.