الإصلاحات ما بعد النفط
حين أطلقت دولنا الخليجية خططها التنموية كانت تهدف للتغلب على عثرة الاعتماد على النفط الذي يتسبب لها اليوم بأزمة جعلتها في عنق الزجاجة، وجدوى التأسيس لمرحلة ما بعد النفط تلزمها بنى تحتية مهيأة بالكامل لهذه المرحلة، تتماهى مع التطورات، وتراعي انكشاف العالم على بعضه، وتحاكي الدول المتقدمة صناعياً والأسواق الصاعدة التي شرعت أبوابها عبر فتح أسواقها واعتمادها منهج الحرية. قد يكلف التغيير عبر حزمة الاصلاحات التي يؤكد عليها صندوق النقد الدولي، والتي تعتمد على سلسلة من التشريعات والنظم المرنة والأقل بيروقراطية، تغيرات جذرية اجتماعية وسياسية قبل أن تكون اقتصادية في مجتمعاتنا المحافظة، ستقود إلى اختلافات ايدلوجية مجتمعية، وقد يشكل ذلك صعوبة بداية، ولكن التقنية الحديثة مهدت كثيراً لقبول هذا التجديد. ومن المهم أن تُفعل أذرع المراقبة والإشراف لأننا لا نزال أسواقا ناشئة ودولا نامية لضمان الضبط، فمرحلة ما بعد النفط يلزمها الكثير. وهذه المرحلة تحتاج لثلاث أدوات أو ركائز أو ما أسميها «مجاديف الحل» لتساعدنا في الابحار في محيط متلاطم وعالي الموج. الأول أن يكون لدينا خبراء واستشاريون اقتصاديون حقيقيون، فلنؤسس لجيل علماء الاقتصاد فالأمر يستحق. ثانياً من المهم أن تتواجد السيولة في السوق، ولنعد تنظيم سوق العمل وسوق الاستهلاك لدينا، فالسيولة الخارجة أكبر بكثير من الداخلة، والسياحة لدينا ضعيفة جداً وهي القطاع الذي ينشط السيولة في الداخل. وثالثاً والأهم هو «مجداف» القطاع الخاص الذي بدا أكثر ضعفاً مما كان عليه، ويتوقع تقرير صندوق النقد الأخير «أن يبلغ النمو غير النفطي 3.1 بالمائة في 2017، بانخفاض كبير عن المتوسط الذي بلغ 7 بالمائة خلال الفترة 2000- 2014، نتيجة لآثار إجراءات الضبط المالي وزيادة تراجع ثقة القطاع الخاص في ظل انخفاض أسعار النفط» وهو أمر تعالجه السيولة .