وصايا لسعادته ومعاليه.. (1)
لكراسي النفوذ وهجها، وللمكاتب الوثيرة إبهارها، وللمناصب سحرها، وللسلطة أُبهتها، وتموج القلوب بالأهواء، وتدور بالعقول الاجواء..وتتغير المشاهد أمام سعادته أو معاليه فتلبسه الظنون، وتتشربه الطموحات، وترحل به الأمنيات.أكثر ما يحتاج أحدهم بعض الوصايا التي قد يدركها البعض ويفهمها لكن تذوب معانيها حين تغمره فرحة التعيين والتنصيب فيكون هو ليس هو.ـ مؤكد أن سعادتك أو معاليك ستهيم فرحا، وتطير طربا بخبر تعيينك، أو تكليفك..تذكر أنك حمّلت أمانة وعهدا عظيما، وستسأل عن ذمم كثيرة .. لذا توجب أن يكون منطلق عملك، خوف من الله، وأمانة تؤديها..وتقدير ولي أمر منحك تكليفا وتشريفا.ـ ستجد أن الناس توافدواعلى منزلك للتبريكات والتهاني، وستجد أن أناسا «ليس الكل طبعا» لم ترهم من سنين ظهروا فجأة ليباركوا .. تذكر أنهم أتوا ليس لشخصك، وإنما لمنصبك لذا توقع الكثير منهم.. الاقتراحات، والتوصيات، والعروض، لذا كن ملهما حذقا في التعامل معهم.ـ قبل أن يصيبك الحظ والاختيار لهذا المنصب قد تكون لديك تحفظات، اراء، أفكار حول الجهة.. وكنت تقول: لو كنت مسؤولا لفعلت كذا وكذا، لأجل ذلك أنت الآن مسؤول فهل ستنجز .. ستفاجأ أنك تغيرت كليا فلست أنت وبرزت لك أفكار وتطلعات جديدة فكيف ستواجه ذلك.ـ الواسطة غير الحسنة، المحاباة، المحسوبية، الأنا، الميول، مفردات يجب أن تنزعها من قاموسك وتقذف بها خارج عملك وبيتك، وارتدِ ثياب الأمانة النقية، والذمة التامة، وتوّج عقلك بالعدل، والحكمة، والوعي.ـ حين تجلس على الكرسي وحولك الاوراق، والاهتمام، والناس، ضع في بالك أنه كرسي يتبدل عليه الناس، وستقوم عنه يوما ما، وكما اتيت خلفا لسلف سيأتي خلف لك.ـ أنت مسؤول.. سعادة أو معالي..لا تزك نفسك وقراراتك، ولا تغتر بثناء تدرك أنك لا تستحقه، ولا تبحث عن اطراء لا يليق بك، ولا تحب أن تحمد بما لم تفعل..ولا تقبل مديحا يرميه المتسلقون والمجاملون والخائفون حولك، ان فعلت فأنت تطمئن للكذب، وتنفر من الصدق، فيكون دربك من الوهم والظنون فتصعق بالأخير من نتيجة ذلك، ولا يبهرك الزحام الذي قد يسير معك فهم ينظرون لمعاليك وليس لك أنت فقد فعلوها مع غيرك بنفس المزاج.ـ حين تتصدر المشهد لا تفكر بأولوياتك قبل أولويات الناس ومطالبهم من جهتك، ولا تقفل عقلك عن احتياجاتهم الحقيقية واجعلها أولويات لك مادام بالإمكان العمل عليها وتلبيتها.