عبدالرحمن المرشد

هيئة الإحصاء والعمل المؤسسي

التخطيط السليم والمدروس يبنى على نتائج واحصاءات علمية دقيقة يتم وضعها بعناية ودقة من قبل خبراء وأجهزة متخصصة تعمل على رصد الواقع الحالي للمشكلة سواء أكانت سكانية أو اقتصادية أو اجتماعية ومن ثم وضع الحلول الناجعة التي تكفل تجاوز هذه العقبات في المستقبل.لو أردنا وضع الخطط الناجحة لتجاوز المشكلة السكانية وبناء الوحدات التي تكفي للمستحقين لا يمكن أن يتم ذلك بدون إحصاءات دقيقة للحاضر وتطورها في المستقبل وكم نحتاجه لتلافي المشكلة خلال الفترة القادمة وكذلك لو أردنا معرفة حاجة سوق العمل من المواطنين في مهنة معينة لابد من رصد دقيق واحصاءات علمية لمعرفة الأعداد المطلوبة لشغل هذه المهنة فالإحصاءات هي المجهر الذي نستطيع من خلاله بإذن الله استشراف المستقبل والتنبؤ بالنتائج المقاربة للحقيقة لنستطيع تحصيل النتائج الإيجابية التي تحقق التطور والنماء لبلدنا.ولنكن صريحين مع أنفسنا قليلا لو قلنا إننا خلال السنوات الماضية لم نستطع عمل قاعدة علمية إحصائية يتم الرجوع لها وقت الحاجة إلا في القليل من المجالات وبقيت أغلب القطاعات خاضعة لاجتهادات مؤسسات فردية لم يكن عملها قائما بشكل علمي ومدروس.خلال السنتين الأخيرتين بدأنا نلحظ تطورا ونقلة كبيرة في القطاع الإحصائي من خلال الهيئة العامة للإحصاء التي استطاعت اطلاع المواطن على أهم التغييرات التي طرأت محليا في كافة القطاعات لتستبدل الشك باليقين (بحكم أنها مرجع رسمي للإحصاء في المملكة) لدى الكثير من الناس عندما يتناقلون أخبارا مغلوطة مثلا عن العقار والسكان والمعيشة وسوق العمل وغيرها.وتأتي أهمية الإحصاءات للمواطن ليستطيع تحديد أولوياته واحتياجاته بشكل علمي ودقيق فمعرفة نسب تراجع أسعار العقار خلال الأشهر الستة الماضية يحتم على راغب الشراء الانتظار حاليا لأنها ربما تكون في نزول مستمر أما لو كانت الإحصاءات تؤكد العكس فالأفضل الشراء حتى لا ترتفع أكثر أما سوق العمل فالاطلاع على بيانات سليمة وموثوقة يحمينا بإذن الله من الوقوع في خسائر كارثية بسبب جهلنا بنوعية التخصصات المطلوبة والمهن وحجم العمالة وغيرها.الرائع في الأمر أن هيئة الإحصاء أعلنت في نوفمبر الماضي عن إطلاق أكثر من 45 منتجا إحصائيا جديدا كمرحلة أولى للمنتجات الجديدة التي شملت إحصاءات اقتصادية، واجتماعية، وسكانية، وإحصاءات العمرة، وأخرى لسوق العمل، إضافة إلى إحصاءات تتعلق بالطاقة، والمعرفة، والبيئة، والثقافة، والرياضة، والترفيه، وإحصاءات خاصة بالأمن والسلامة.