هناء مكي

الحرب التجارية بين الصين وأمريكا

يتوقع الصينيون أن تسود الصين هذا العام الاقتصاد العالمي بعد انكماش الأسواق الدولية على إثر أزمة الديون وانحسار المنافسة عن العديد من الاقتصاديات القوية، ويشفع للصين أنها أنهت سنة 2016 وهي تتمتع بمعدل نمو بلغ 6.7 بالمائة.كلمات السر التي باحت بها الصين من خلال ثقتها في أن يزداد معدل النمو هذا العام أيضاً وفقا للخطة التي أعدتها، تكمن في قاعدة الاصلاحات التي عملت عليها منذ سنوات لتكون اقتصادا تنافسيا، والمضي في خطة الإعمار التي تتبناها منذ سنوات، والإنفاق الحكومي ورفع معدل السيولة في السوق وخفض المديونية وهذان عاملان مجديان.كما وبحسب تقرير لصندوق النقد فإن الصين يعدها الصندوق من بين اقتصاديات الأسواق الصاعدة الكبرى «أحدث نموها الاقتصادي أثراً متزايداً وذا دلالة اقتصادية على أسعار الأسهم العالمية وخلال السنوات الخمس الأخيرة زاد تأثير مفاجآت النمو من الصين على أسعار الأسهم العالمية إلى قرابة أربعة أضعاف حجمه السابق»، في حين تنبأ باستمرار نموها بدرجة كبيرة في حال «استمرار الصين بالاندماج بالتدريج في النظام المالي العالمي».قد تلاقي الصين تعثرات تدركها جيداً في ظل نظام ترامب المعادي «بكل صراحة» للتوجهات الصينية بالذات الاقتصادية نحو الأسواق العالمية، مع جملة الاتهامات التي منيت بها الصين طيلة فترة الانتخابات وإلى اليوم من قبل الرئيس الذي سيتسلم مقاليد الحكم في 20 يناير الجاري، متعهداً بفرض ضريبة تصل الى 45 بالمائة على الصين، تلك الضريبة للحد من العجز التجاري الامريكي الذي تسببت به الصين بحسب زعمه، فهو الذي أعلن من خلال برنامجه الانتخابي وقف اتفاق زيادة الصادرات الصينية إلى بلده، وقام بالعديد من الخطوات الاستفزازية للصين التي يرى أنها القوة التي يجب مواجهتها كونها تمسك بمفتاح الاقتصاد العالمي وليس روسيا، بعد غزو كبير للمنتجات الصينية التي أغرقت بها السوق الامريكية خلال الخمس السنوات الماضية على وجه الخصوص، مما ساهم بقوة في نمو اقتصادها وتدعيم تجارتها دوليا.ولكن محاربة امريكا للصين وإن كانت سببا للمضايقات والعثرات المتوقعة فالسوق الامريكية لا يمكن الاستهانة بها، وعلى الرغم من التحذيرات في هذا الشأن لعل أبزها ما صرحت به جولدمان ساكس من أن الصين ستكون تحت مرمى استهداف ترامب والسياسة الامريكية وقد يجعلها غير آمنة مما يعرض عملتها للتذبذب الضار بالطبع، إلا أن الصين سعت منذ فترة إلى معالجة هذا الأمر قبل تولي ترامب الحكم، واستطاعت الحد من تدهور انخفاض عملتها «اليوان» بعد أن وصل إلى أدنى مستوياته أمام الدولار، وركزت الصين على خطط بديلة من خلال دعم الاصلاحات، وقطاع الصناعة، وتعزيز القطاع المالي بالتشجيع على الاقتراض وزيادة السيولة في السوق المحلية فهي تدرك صعوبة الأمر وتستعد له وهذا ما يجعلها ناجحة.