شلاش الضبعان

النخب القاتلة

قرأت «في مجالسة البسطاء سعادة وانشراح صدر، وبعد عن التزلف والنفاق والهياط، قلوبهم مشرعة، وابتسامتهم مسرعة، يفرحون بإنجازك ويصفقون له، اللهم احيني مسكينًا واحشرني مع المساكين»أعتقد أن هذا القول نتاج شكوى مريرة لا تكاد تغيب عن سمعك، على من يطلق عليهم النخب!والشكوى أن المبدعين يقتلون المبدعين! فإن جالست من يطلق عليهم النخب استهلكوا وقتك بالحديث عن أنفسهم، وبيان أوجه تميزهم حتى ولو لم تسألهم عن ذلك، مع خط ثان مواز لا يمكن أن ينفك عن الخط الأول: مهاجمة المجتمع المتخلف الذي يحبطهم ولا يدعم إبداعهم!فإذا تجرأت وعرضت عليهم ما تراه إنجازًا من إنجازاتك، فلن ترى عندهم ما تراه عند البسطاء من فرح وسعادة وتأييد للمُنجَز والمُنجِز، بل ستجد حسدًا وسعيًا في التحطيم، فإن لم يكن ذلك فلن يخلو الوضع من نقد أشبه بالتوبيخ، فإن لم تجد فلن تعدم تجاهلًا وكأنه لا يحق لغيرهم أن ينجز! ما المشكلة في ذلك؟!المشكلة في ذلك أن النخب هم قدوات المجتمع كما هو الأصل، ولذلك فما يفعلونه يؤثر على المجتمع بأكمله، وكم دمر مشروع وأحبط من مميز بسبب كلمة نخبوية جارحة أو تجاهل غير مبرر!إن لم يقلها النخبوي بلسان مقاله فإن لسان حاله يدل على ذلك بما لا يمكن أن تخطئه عين الناظر! والمشكلة الأخرى أن الابتعاد عن النخب الحقيقية والاعتماد على نظرة البسطاء مخدر وقتي، ينفع في الدعم والتأييد، ولكنه لا يبني ولا يرقى بالشخص، بل قد يجعله يرضى بحاله وتميزه رغم أنها دون القدرات التي يملكها! أما المشكلة الأكبر أن ليس كل نخبوي متميزًا، فقد يكون متميزًا في جانب معين وضعيفا في جوانب أخرى، وقد يكون ممن سطا على النخبوية في غفلة من الزمن ولعدم وجود المنافس، وفي هذا تضليل كبير وتزوير خطير!ما العلاج؟!العلاج أن تقدم النخب الحقيقية، وأن تُنبّه على الأخطاء التي تعانيها، وأن ندرك أن لكل شخص جوانب تميز وجوانب ضعف، بالإضافة إلى أنه ليس شرطًا أن يكون كل مميز قادرًا على التقييم!لا يمكن لشخص تحطيمك إن لم تكن جاهزًا لذلك!