عبدالرحمن المرشد

تكريم الباذلين

تلمع في الكثير من المجتمعات أسماء بارزة تبذل من مالها ووقتها لخدمة وطنها ومواطنيه، وتنفق بسخاء دون أن يطلب منهم أحد وإنما استشعارا بمحبة هذا الكيان الذي حقق لهم بفضل الله الغناء والثراء والجاه، فهم يرون أن ما يقومون به جزء من رد الجميل وحق مستحق تجاه بلدهم. سمعنا وشاهدنا ما لا يحصى من هؤلاء الباذلين مثل بناء المراكز الخيرية والمدارس والمستشفيات والمساجد والتبرع للمحتاجين والمساهمة في جمعيات البر وما خفي أكثر وأكبر.يختلف الناس في طبائعهم وقدرتهم على البذل، فالغالبية لا يستطيع التبرع إلا بمشقة وإذا تبرع مرة فلن يتبرع مرة أخرى، وهذا هو (ديدن) النفس البشرية حتى نكون منصفين، ولكن يوجد أشخاص تجاوزوا هذه المرحلة الصعبة التي يتقاطع فيها الخوف من المستقبل مع حب المال والحرص عليه مهما كثر. (فالمال عديل الروح) كما يقال، ولذلك فإن هؤلاء النماذج من البشر الذين تجاوزوا هذه العقبات الروحية والنفسية يستحقون أن يكرموا وتبرز أسماؤهم أمام العلن كعلامات مشرقة تضيء دربنا وتنير طريقنا، وتكون نبراسا يهتدي به الجميع وتحثهم على الإنفاق في وجوه الخير والتنمية مهما كان حجم التبرع.يوجد الكثير من الرموز الذين يستحقون الإشادة والتقدير في مملكتنا ولكن لا يتسع المجال لسردهم، فنحن نذكر بعضا منهم كعناوين تخفي وراءها الكثير من الأسماء اللامعة، بالرغم من أن البعض منهم لا يفضل الحديث عن عطائه وآخرون لا نعلمهم يبذلون في الخفاء ولا تعلم شماله ما تنفق يمينه.من أسماء الخير الشيخ سليمان الراجحي الذي أوقف ورعى وأعطى الكثير داخل وطنه، وكذلك الشيخ عبدالعزيز الموسى والشيخ محمد بن صالح بن سلطان -رحمهم الله- رجال البر والإحسان والتواضع الذين يشهد لهم جمعيات البر والمحتاجون، كما ساهم الشيخ ناصر الرشيد في بناء العديد من دور الأيتام في مختلف مناطق المملكة، وقد حضرت قبل أكثر من ست سنوات حفلا في رمضان تكفل خلاله الرشيد ببناء دار للأيتام في حائل بتكلفه تتجاوز المائة مليون ريال، أيضا الشيخ محمد عبداللطيف جميل من خلال مشروع (باب رزق جميل) الذي يصب في صالح الفرد، ويبني المجتمع ويحارب البطالة ويؤهل (بدون رسوم) أبناءنا وبناتنا لمهنة تؤمن لهم وظيفة يسترزقون منها، كما يقول المثل الصيني لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف أصطاد. تكريم هذه النماذج وهم على قيد الحياة يعطي الآخرين حافزا للسير على خطاهم، ويبعث الفخر في نفوسهم، وربما يستمر هذا العطاء في نفوس أبنائهم عندما يرون تقدير المجتمع لوالديهم وإعطائهم ما يستحقون من مكانة تليق بهم. نسمع أحيانا بعض الهمس أن هناك رجال أعمال لا يدفعون إلا للمدينة التي ينتمون إليها، وما الضير في ذلك؟ أليست هذه المدينة تنتمي لكياننا الكبير المملكة العربية السعودية، وعندما تتطور عمرانيا وتنمويا فالمصلحة تعود للبلد بشكل عام، ويجب علينا شكرهم وتقديرهم لا التهبيط من عزائمهم. أتمنى حقيقة أن تتبنى إمارات المناطق في كافة مدن المملكة فكرة تكريم سنوي لهؤلاء الباذلين، وإعطاءهم حقهم من التقدير المجتمعي والاهتمام الإعلامي وتسمية بعض المعالم والشوارع بأسمائهم لتبقى ذكراهم محفزا على العطاء. كاتب