اقتصاد 2017
بين تفاؤل وتشاؤم تراوحت تحليلات النظرات الاقتصادية للعام 2017. بين تعافٍ ونمو وبين استحقاق لتباطؤ بدأ وسينتهي بانهيار، هكذا كانت تحليلات خبراء وتقارير اقتصادية، وكل يدلي بحسب عاطفته للأسف، لم أجد نظرة حقيقية من تلك التحليلات.لم يتفق المحللون والخبراء الاقتصاديون في توظيف نظرتهم وعمق رؤيتهم للشأن الاقتصادي العالمي على أفق مستقبلي للاقتصاد في العام الجديد، وإنما عكست بعض التحليلات نظرة شخصية بين تفاؤل وتشاؤم لطبع الشخص نفسه _ربما_ وهذا لا يعكس بعداً حقيقياً للسوق العالمية. لنكن على بينة هناك مشكلات لن تنتهي بحلول العام الجديد، ولكن هناك مبادرات كبيرة يمكنها أن تصنع استقراراً وقتياً للاقتصاد العالمي، وبين هذه وتلك أثبتت لنا السنوات الماضية أن الاقتصاد إنما هو رهين الأحداث المفاجئة والآنية، ومرتبط بكل قوته مع الشأن السياسي الذي يؤثر به وفيه.المؤسف دائما، أن النمو والتعافي يبنى على خطة واضحة تستلزم وقتاً، والنجاح دائماً مقرون ومتوقف على هذه الخطة بلا أدنى شك، ولكن بالمقابل فإن الانهيار لا يحتاج لوقت ولا إلى خطة، وأثبتت لنا السنوات أن الاقتصاد حين يتأزم فإنه يحل بثقله على أقوى الاسواق وأقدرها ولا يلزمه وقت ليجعل تلك الأسواق تنهار تماماً ولا يفرق بين الأسواق والدول، لذا فإن أي تحليل وتوقع وتنبؤ للاقتصاد يظل «ضبابياً» لا يمكن الاعتماد عليه وإن بني على خطة عمل، لذا لا بد أن توضع سلة المخاطر على مسافة منه والعمل على أخذ الاحتياطات قدر الامكان لأي خطة بناء ونمو وتنمية مستقبلية في أي قطاع لأي سوق.عالمياً، هناك أزمة اقتصادية كبيرة تجتاح العالم وقد انطلقت من أوربا وهي لا تزال تلف الدول الاوربية كأعصار ملتوٍ، وهناك أزمة أسعار النفط وأزمات أمنية تقود بالمقابل ضغطاً على دول فاعلة اقتصادياً.وعليه فإن العالم اليوم يحتاج لتكتل اقتصادي وخطة موحدة بعيدا عن التجاذبات السياسية، فالأزمات الاقتصادية أكدت على أن دول العالم كلها تتضرر إذا لم يكن في الحال فالأمر يحتاج لوقت فقط، الوضع الاقتصادي المتأزم لا يفرق بين دول ذات اسواق ناشئة أو متقدمة. المدهش حقاً أنه لا توجد اسباب حقيقية يمكن الأخذ بها لتجنب أي أزمة اقتصادية قادمة، ولكن الواقع يقول إن الأحداث السياسية والأمنية كانت سبباً في إطالة أمدها أو حدتها على بعض الأسواق أو بعض الدول. المستقبل غامض هذا صحيح فالاقتصاد اليوم كله يبنى على توقعات غير ثابتة، وأفضل دواء لتخفيف نتائج الأزمة الاقتصادية الحالية أو المستقبلية أتوقع أنه يحتاج حلا واحدا ويتمثل في «بروتوكول دولي» يُلزم جميع الدول على التنافسية «بشرف».وهذه هي جملة تمنياتي للاقتصاد في العام الجديد. بروتوكول دولي ذو طابع اتحادي تنافسي يجعل التفاضل بين الدول في التنمية والصناعة، حتى تكمل جميع الدول والاسواق بعضها البعض.