د. سعود العماري

الشركات القابضة (2/2)

تحدَّثنا في المقال السابق عن بعض الجوانب النظاميَّة للشركات القابضة، ونستأنف الحديث اليوم حول هذا الموضوع، واستكمالًا لما سبق ذكره، إذا كانت الشركات القابضة تتحقق سيطرتها على الشركات التابعة لها بامتلاكها من الأسهم ما يكفي للتصويت بغرض السيطرة عليها وإدارتها، بمعنى السيطرة على عملية إصدار القرار، فإنَّ الشركات التابعة لها لا يجوز لها امتلاك أسهم أو حصص في الشركات القابضة.وهذا الحظر نصَّت عليه المادة (184) من نظام الشركات الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/3) وتاريخ 28/1/1437هـ، حيث نصَّت هذه المادة على أنَّه: «لا يجوز للشركة التابعة امتلاك حصص أو أسهم في الشركة القابضة، ويعد باطلًا كل تصرُّف من شأنه نقل ملكيَّة الأسهم أو الحصص من الشركة القابضة إلى الشركة التابعة». وهذا الحظر ينطبق فقط على الشركات التابعة، بمعنى أنَّ الشركة القابضة لا يوجد حظر عليها أو قيد يمنعها من امتلاك أسهم وحصص الشركات التابعة. ويجوز للشركات القابضة تملُّك حقوق الملكية الصناعية والفكرية من براءات اختراع، أو علامات تجارية صناعية، أو رسوم صناعية، أو أية حقوق أخرى تتعلق بذلك وتأجيرها لشركات أخرى لاستغلالها سواء في داخل الدولة أو في خارجها، وكذلك تملك المنقولات والعقارات اللازمة لمباشرة نشاطها، وتملك حقوق الامتياز وغيرها من الحقوق المعنوية الأخرى، واستغلالها وتأجيرها للشركات التابعة لها أو لغيرها، إلى جانب تقديم القروض والكفالات والتمويل للشركات التابعة لها، وغيره من الأغراض الأخرى التي تتفق مع طبيعة هذه الشركة. وتتم إدارة الشركة القابضة بواسطة مجلس الإدارة الذي يصدر قرار بتشكيله من الجمعية العامة، ويتكون من عدد فردي لا يقل عن ثلاثة، ويحدد عقد الشركة الأساسي اختصاصات مجلس الإدارة والأعمال الموكلة إليه ومدته الزمنية. وذات الأحكام والقواعد الواردة في نظام الشركات بخصوص تعيين أعضاء مجلس الإدارة أو عزلهم وكذلك السلطات الممنوحة لهم في ممارسة أعمالهم والمقيدة لممارسة هذه الأعمال وغيرها من الأحكام الأخرى الخاصة بالشركة ذات المسؤولية المحدودة وبشركة المساهمة، فإنَّها تنطبق بالقدر ذاته على الشركة القابضة في حال اتخذت الشركة القابضة شكل شركة مساهمة أم شركة ذات مسؤولية محدودة. وكما هو معلوم فإنَّ الشركة القابضة يكون لها نظام ماليٌّ، حيث يحدد عقد التأسيس بداية ونهاية السنة المالية لها، وتقوم الشركة القابضة بإعداد قوائم مالية موحدة لأصول والتزامات وحقوق المساهمين وإيرادات ومصروفات الشركة وكذلك الشركات التابعة لها. وفي هذا الصدد نصَّت المادة (185) من نظام الشركات على أنَّه: «على الشركة القابضة أن تعدَّ في نهاية كل سنة قوائم مالية موحدة تشملها وتشمل الشركات التابعة لها، وذلك وفق المعايير المحاسبية المتعارف عليها». ولو تطرَّقنا إلى العلاقة والأواصر التي تربط بين الشركة القابضة والشركات التابعة سنجد أنَّ نشأة الشركات التابعة يكون في الأساس بقرار صادر عن مجلس إدارة الشركة القابضة. ورغم أن الشركات التابعة تتمتع بشخصية اعتباريَّة مستقلة، إذ تكون لها أهليَّة تمكِّنها من اكتساب الحقوق والتحمُّل بالالتزامات، إلا أنَّها تظلُّ رغم ذلك تابعة وخاضعة للشركة القابضة، ويُعزى السبب في ذلك إلى أنَّ الشركة القابضة تسيطر في الغالب على أكثر من نصف أسهم الشركات التابعة، وهذه السيطرة تضمن للشركة القابضة تبعيَّة وخضوع الشركات التابعة.وبما أن الشركة القابضة تقوم بالسيطرة الماليَّة والإداريَّة على الشركات التابعة، فإنَّ هذا الأمر يترتَّب عليه مسؤوليَّة الشركة القابضة عن ديونها والتزاماتها تجاه الغير، وكذلك تنعقد مسؤوليتها عن ديون الشركات التابعة لها على حدٍّ سواء.* المحامي والمستشار القانوني