محمد السماعيل

مجالس المنطقة والتعايش المجتمعي

لدينا العديد من المجالس والديوانيات الاجتماعية العامرة التي نفخر بها في المنطقة الشرقية، ويسمى بعضها الديوانيات أو المجالس الأسرية، أو المنتديات الثقافية، أو المجالس الاجتماعية الأسبوعية، كالسبتية، الاحدية، الاثنينية.. الخ، وهذه المجالس تشكل جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي السعودي، وتجسد عمق التلاحم الوطني، وتلعب أدوارا عدة في المجالات الاجتماعية والتربوية والفكرية والاعلامية، حيث تجمع المفكرين والفقهاء واصحاب الاختصاصات والادباء والشعراء، ويقام في بعضها العديد من الندوات والمحاضرات التي تعمق الروابط، وترسخ التعايش، وتعزز الروح الوطنية.زرت بعضها، ووجدتها تترجم ما يتبناه مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، فهي حقا منارات تسهم في التعايش بين جميع أفراد المجتمع، فلدينا يومية محمد وعبداللطيف الجبر التي تستوعب كل أطياف النسيج الاجتماعي، وسبتية الدكتور صالح الحميدان التي تحتضن الكثير من الحوارات البناءة، وسبتية الأستاذ بداح النفجان التي تنتج وجهات النظر الإبداعية، وأحدية الشيخ محمد الفرج التي تهتم بالثوابت والمكتسبات الوطنية، وأحدية محمد ابوخمسين التي من سماتها التنوع الفكري، واحدية عبداللطيف ابوعلي التي لها أدوارها في البناء المجتمعي، وأحدية أبناء عبدالله فؤاد التي تعبر عن المجتمع القوي المتماسك، وإثنينية حمد الحواس المهتمة بإعلاء شأن التعايش، وإثنينية الشيخ احمد العبدالهادي التي تهتم بإظهار محاسن مجتمعنا، وثلاثائية عبدالعزيز التركي المهتمة بالأنشطة العلمية والطبية، وثلاثائية الدكتور احمد العلي المهتمة بتنمية المسؤولية المجتمعية، وثلاثائية المفكر عبدالله الشباط التي تتولد فيها الأفكار، وأمسية الجمعة للاستاذ علي البحراني التي تسعى إلى التبصير بأهمية التعايش.هناك الكثير من المجالس العامرة الجديرة بالذكر كالمجالس التالية: مجلس عبدالله العمار الخالدي، عدنان الفدا، أبناء حمد بن علي المبارك، عبدالله بابطين، ابراهيم الجندان، جعفر الشايب، خالد البواردي، علي الجنوبي، يوسف بن احمد الدوسري، محمد بن يوسف الدوسري، عصام المهيدي، طارق التميمي، عبدالرحمن العطيشان، مازن السعيد، الدكتور بسام بودي، عبدالرحمن الراشد، خالد العبدالكريم، درويش الأسود الشمري، مخلف دهام الشمري، حسين العنزي، محمد الغنيم، سليمان الرشيد، ابراهيم الجميح، سالم بالحمر، عبدالعزيز الملحم، عبدالعزيز الحسن، محمد السعدي، صالح التويجري، علي الضويان، سعيد غدران، حسين النمر، فهد الحقيل، محمد العبدالواحد، أبناء داوود العوهلي، زيد العيسى، مجلس أسرة البعيجان، عبدالرزاق الانصاري، عبدالرحمن العمودي، أبناء سعد المعجل، صالح اللقمان، عبدالله المطلق، علي المجدوعي، محمد حسين الدوسري، مجلس أسرة الزامل، عبدالله الحماد، عبدالله الهريش التميمي، عبدالله الباعود، صالح العباد البدر، عبدالعزيز الجضعي القحطاني، عبدالعزيز العفالق، داوود القصيبي، فالح الفالح، جمال العلي، ابراهيم البراك، عايض القحطاني، محمد السعدي، فهد الزاهد، عبدالعزيز الفوزان، أبناء عبدالرحمن البسام، حمد الوابل، عبدالرحيم العليوي، هاني الحوطي، وأعتذر فيما لو فاتني ذكر أحد المجالس.هذه المجالس تحتضن ابناء الوطن والمقيمين على ارض بلادنا، ويرتادها نخبة من العلماء والمسؤولين والمثقفين، ويحرص القائمون عليها كل الحرص على ترسيخ ثقافة الحوار في المجتمع بين جميع مكوناته وأطيافه الفكرية، وفيها تطرح وتناقش القضايا التي تعزز مفهوم المواطنة، لذا هي تمثل نموذجا وطنيا للتعايش والتكافل ونشر روح التسامح، ما جعل مجتمعنا في المنطقة الشرقية من أبرز المجتمعات المحافظة على التنوع بكل أطيافه، وهذا يؤكد أن بلادنا من أبرز البلدان الداعمة لنشر ثقافة الحوار والتعايش الإيجابي بين المجتمعات.الخلاصة التي أريد طرحها هنا تحمل تساؤلا قد ترى- عزيزي القارئ- فيها من الوجاهة ما يجعل طرحه مهما، وهو ماذا لو قام مركز الملك عبدالعزيز للحوارالوطني بتبني (تجربة بناء شراكة قوية) بينه وبين تلك المجالس الاجتماعية وغيرها في أنحاء المملكة؟ وقام مع وزارة الاعلام برفد هذه المجالس بالكتب واشعارها اولا بأول بكل نشاطات المركز والوزارة؟ أليس في ذلك ما يخدم أهداف المركز والوزارة ويفتح قنوات التواصل مع النخب الاجتماعية ويعمل على التوسع في نشر ثقافة الحوار؟!.إن الشراكة النموذجية الفريدة بين مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني وهذه المجالس لها قيمتها وأهميتها، وهي من المشروعات الطموح التي ستثري وستدعم نشر ثقافة الحوار وتعمل على تقوية أواصر الوحدة الوطنية.. بل إن هذه المجالس بمثابة بوابة عبور مهمة وواسعة للأمن والسلام الاجتماعي وحفظ الوطن من أي مظاهر للتمايز والانقسام أو النزاع الفكري والطائفي بإذن الله.