عيسى الجوكم

ديربي الهلال والنصر.. هذا زمانك يا فتى!!

¿¿ نعم.. يلف في رأسي ألف سؤال وسؤال.. ويبقى عاجزا عن الإجابة.. لا شيء هنا في الدماغ.. فكل الخلايا العصبية واللاعصبية.. الإرادية واللاإرادية تسكن في محبرتي اللعينة.. هي من تقودني لألف إجابة وإجابة.. ولكنني أحبذ الغوص معكم في رحلة البحث عن هذه الإجابة التي تحوم حاليا ما بين أسوار الهلال والنصر..!! حاولت الاستسلام لكنني تذكرت أن الأزرق يجيد العوم في بحر مباريات خروج المغلوب.. وأن الأصفر عادة ما يحتفل في مناسبات عديدة قبل أن يصل لخط النهاية مما يوقعه في أزمات متتالية.. فهو لا يستطيع العيش وسط المياه الراكدة. ¿¿ أصحو أنا وقلمي.. أشحذ الهدوء.. أحاول ترويضه.. أتمتم بكلمات خفية.. كي لا أنساق في ديربي الشتاء الكبير خلف عاطفة.. ولا أتجمد خلف عقل عنيد معقد.. كل شيء عنده في الكتابة حيادية ومثالية جوفاء. ¿¿ من الوهلة الأولى.. اعتقدت أنني رجل احتضن صندوقا فارغا وتوهم أنه مليء بالذهب.. لكنني بعد تفكير غارق اقتنعت أن لهذا القلم مناقير وأجنحة ورأسا يملأه التغريد أحيانا.. والنياح في أحيان أخرى.. يحالفه النجاح تارة.. ويبدو كعاشق فاشل يرتجف أمام حبيبته «الكلمات» تارة أخرى.. وكل الذي أتمناه أن تكون ردة فعل حملة القلم ممن يحالفها النجاح بعد الحدث وقبل الحدث.. لأنها الأساس في تهدئة الشارع الكروي من عدمه..!! ¿¿ هي ليلة.. الفائز فيها سيسطو على الأخضر واليابس فرحا.. هكذا هي مواجهات الديربي في عاصمة العرب.. فلا حرس يوقفها.. ولا ملل يسكنها.. ولا نعاس يهاجمها!! ¿¿ فرحهم هذا المساء مازال معلقا في مسيرته الذهبية بين البحر بزرقته الساحرة ورمال الصحراء بذهبيتها الصاخبة.. لم يحدد وجهته حتى الآن.. فهو يجوب شوارع القلوب الزرقاء والصفراء.. يتحرى من منهما ينمو زهرا أو شوكا.. ينمو نخلا أو طحالب.. وكل الذي يعني هذا الفرح المجنون النوم على وسادة العاصمة بفرح دائم أو بفرح عائد. ¿¿ من يستيقظ بداخله زئير الأسد المتمرد.. البحر الذي بدأت أمواجه تميل للبطء وقلة الحركة والانحناء لأي عاصفة أو قارب يمر بين أمواجه.. أم الفارس الذي ودع ساحة الألقاب منذ زمن بعيد حتى أصبح ضمن الفرق التي اعتادت على هجران الانتصارات!! ¿¿ من يتمرد على واقعه أكثر.. ويسقط ما بداخله من خواء.. ليكتب من جديد كلمات الانتصار على الهواء.. وتأخذ أفراحه مساحة في بستان الورد الأبيض.. فيتنقل الوهن والضعف الذي مر به في رحلة البحث عن الذات والهوية.. من سيرضى منهما بحالة الأسد المقيد خلف القضبان!! ¿¿ تساءلت ماذا لو جعلت الأغاني التي تسكن زنبقة الحرف في قلمي تنفخ في فضاءات الفائز.. وتهيم في سمائه.. حتما سيقولون مندسا لو فاز الأصفر.. ومنبطحا لو فاز الأزرق.. فالثقافة عندنا هي أن تكون ذا اللون الواحد.. وتبغض وتكره كل الألوان الباقية!! ¿¿ تساءلت أيضا هل كان لزاما على حملة القلم أن يكونوا أسرى لهذا الغول في مكائده ومصائبه وصخبه وهيجانه.. أعني التعصب للون الواحد والرأي الواحد وحتى النجم!! الانكسار والانتصار.. لغة راقية حتى أن السجع عامل مشترك بينهما.. ويمكننا أن نطبق ذلك على مواجهة الأصفر والأزرق.. فكلاهما ينتمي لمنطق الطبيعة وجمالها ورونقها!! هي لغة إذا.. تتهادى بين عاشق اسمه «القلم» ومعشوقته «الورقة البيضاء».. وأجواء الهلال والنصر تغري لتكون الورقة البيضاء مزخرفة بديكور حديث يمتع النظر.. دون أن يخلط الألوان بخربشات «تسد النفس».