عبد اللطيف الملحم

ميزانية هذا العام و التحول الاقتصادي

صدرت الميزانية السنوية للمملكة العربية السعودية وسط ترقب في الداخل وتخمينات من الخارج. والاهتمام من الخارج ينبع كون المملكة تمتلك أكبر اقتصاد في المنطقة وينظر لها العالم بمنظار الترمومتر الذي يتم من خلاله قياس ما يجري في المنطقة من حراك اقتصادي. ومن الداخل كون المواطن يتطلع إلى ما يمكن أن تحقق له الميزانية من رخاء في حياته العامة. وقد كان الإعلان عن الميزانية لهذا العام يختلف بعض الشيء عن سابقته كون ميزانية هذا العام هي الاولى منذ الإعلان عن خطط للتحول الاقتصادي من خلال رؤية المملكة 2030 والتي تهدف لتحقيق أهداف محددة لخلق مناخ اقتصادي يتمثل بأهمية تنويع مصادر الدخل. وعند إعلان الميزانية وما تضمنته من توضيح لحجم الإيرادات والمصروفات وحجم العجز بدا واضحا أن العجز في الميزانية كان أقل مما توقعته بعض مراكز الأبحاث المتخصصة في الاقتصاد. والشيء الآخر هو عقد مؤتمر تواجد فيه ثلاثة وزراء و اثنين من النواب وهم معالي وزير المالية محمد الجدعان ومعالي وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية خالد الفالح ومعالي وزير التجارة و الاستثمار ماجد القصبي ونائب وزير العمل والتنمية الاجتماعية أحمد الحميدان ونائب وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري. و قد كان المؤتمر متميزا بالشفافية حيال طرح المعلومة ومن خلال أسئلة بعض الحضور من إعلاميين في صورة عكست جدية عملية التحول الاقتصادي والخطوات التي سيتم اتخاذها من أجل الاستفادة من الإمكانات المتاحة للاقتصاد السعودي في وقت واجهت فيه المملكة بعض المصاعب في الأشهر الماضية بسبب تدني أسعار النفط وتباطؤ وتيرة الاقتصاد العالمي. وقد بدا واضحا أن الوضع العام للاقتصاد السعودي لا يزال يبشر بالخير ومع ذلك كان لا بد من العمل على طرح بعض الخطوات التي منها تطوير استراتيجية وطنية شاملة موحدة وكذلك العمل على معالجة أي معوقات هيكلية لا تساعد على تحقيق النمو الاقتصادي وضرورة إجراء إصلاحات اقتصادية تساهم في تسهيل مزاولة الأعمال وزيادة الاستثمارات المحلية و الأجنبية. و كذلك مراجعة ما يخص الدعم لمنتجات ذات تأثير كبير على الاقتصاد المحلي خاصة فيما يخص منتجات الطاقة واستهلاك المياه مع مراعاة عدم تأثيرها الكبير على محدودي الدخل. ولهذا فقد تم الإعلان عن ما يسمى حساب المواطن والذي من خلاله سيكون هناك تعويض شبه مباشر لكل أسرة مستحقة عن أي زيادة يتم تطبيقها. وهذه بادرة جميلة تعكس حرص الحكومة على ألا يكون هناك أي تأثير على أسلوب الحياة اليومية لكل مواطن ومواطنة. إن ميزانية العام 2017م سيكون لها مردود إيجابي على جميع شرائح المجتمع كون هناك تركيزا مدروسا لتنمية القطاع الخاص وجعله شريكا بحصة أكبر مع الحكومة وكذلك تحسين قطاع المدفوعات والذي من شأنه تحريك عجلة الاقتصاد. ومجمل الحديث هو ان ميزانية العام 2017م تبعث على التفاؤل خاصة أن هناك خططا جدية لإنهاء العجز في العام 2020م مع تحول اقتصادي يهدف لزيادة الرخاء للمواطن السعودي.